سمر الموحد
09-28-2006, 05:09 PM
موضوع الرسالة: الزمن القادم قصص شيقة الثالثة
--------------------------------------------------------------------------------
(4) إيقاظ قلب..
قيل للحسن: يا أبا سعيد.. كيف نصنع، نُجالس أقواماً يخوفونا حتى تطير قلوبنا..
فقال: والله إنك إن تخالط أقواماً يخوفونك حتى يدركك أمن، خيرٌ لك من أن تصحب أقواماً يؤمنونك حتى يدركك خوف..
--------------
تتحدث.. وحديث الموت على لسانها..
فلانٌ كذا.. ومات.. وفلانٌ.. ومات..
في لحظة صفاء.. سألتها..
أما تعبتِ من ترديد حديث الموت
قالت بلطف.. كفى بالموت واعظاً..
• هاتفتها يوماً.. سنزورك نهاية الأسبوع ولكن بشرط.. أن لا تتعبي نفسك
قاطعتني.. التعب لأجلك راحة.. لك مَحبةٌ في القلب.. أكملتُ شرطي الآخر..
قلت.. ولا تتحدثين عن..
سبقتني وقالت.. الموت
وافقت بعد حديث متبادل يتخلله الفرح
وأكملتُ..
إن متُّ فلا تروي قصتي.. كان جوابها
قد قلت إذ مدحوا الحيـــاة فأكثروا
في المـوت ألف فضيلـة لا تُعــرف
أخبرت زوجتي بموعد الزيارة..
فرحت وأنا أخبرها
ابتسمتُ وقلتُ.. اشترطت عليها أن لا تتحدث عن الموت والمؤمنون عند شروطهم..
قالت بحماس واضح.. الشرط لك.. أما أنا.. فلا كلما زُرتُها شعرت أنني أستعيد نشاطي في العبادة..
لعل الله يوقظ قلبك..
ننسى.. وننسى.. حتى تُذكّرنا..
انظر إلى عملها.. لتعرف فائدة تذكر الموت
في لحظات السكوت البسيط.. تُسبح وتستغفر
تصلي قيام الليل أكثر من صلاتي وصلاتك وهي مرهقة مريضة لا تغتاب أحداً.. ولا تبتسم إلا في حق..
إذا رأت غير ذلك ردت ردّاً جميلاً أو خفضت رأسها..
تعمل في صمتٍ.ز ولا تتحدث..
لم تقل يوماً.. إنني فعلت.. وفعلت..
تواضع عجيب وإخفاءٌ للعمل..
أينما كان الخير بحثت عنه.. ودلّت عليه
في زيارتنا..
النظرات تُذكّر بالشرط.. ووَفّت وإن كنت مازحا..
أكرمتنا أكرمها الله..
ورفعت منزلتنا أنزلها الله مع النبيين والصديقين والشهداء..
قالت عن زوجها
إذا نسي قلّما قد أتى به من المكتب.. أو استعارة من زميل له.. كتب ذلك في ورقةٍ صغيرةٍ ووضعها في صالة المنزل..
تبرئة لذمته.. وردّا لحق
عرفتُ أن ذلك استعداداً لطارق يطرق فجأةً.. ويأخذ بغتة..
كان ذكر الموت بعيداً يلوح.. رغم شرطي..
تعجبت!! في قلمٍ واحد يكتب ذلك !!.. أين أنا منه..؟
لو روى لي هذا الأمر غيرها.. لم أصدق بسهولة..
أو حسبت أنه ورعٌ يروى من القرون الأولى..
سألتها يوماً مازحاً..
كم تصلين من ساعةٍ قيام الليل..
قالت.. أنت تعرف أن الوتر سنة مؤكدةٌ لا ينبغي لأحدٍ تركه.. ومن أصر على تركه رُدتْ شهادته..
تبسمت.. وأضاقت.. أنت تستكثر كل شيء..
كان أحدهم إذا بلغ الأربعين طوى فراشه..
هذا مع صلاحهم فيما مضى من أعمارهم..
أين أنت...؟
(5) الثبات..
صبراً جميـلاً ما أسـرع الفرجا من صدق الله في الأمــور نجــا
من خشـي الله لـم ينلــه أذى ومـن رجـا الله كان حيـثُ رجـا
--------------
منذ ستة أشهر بدأت أستعد لزواجي..
خطوةُ أولى..
بثت عن ذات الدين.. لم أجد صعوبة في ذلك..
أثني على المرأة خيراً.. وذُكرت عندي بذكرٍ حسن..
تقدمت لوالدها.. شيخٌ وقور جاوز الستين من عمره..
لم أتعجب من طريقته في الحديث وتبسطه معي..
ولكني تعجبت عندما سألني.. من إمام مسجدكم..؟
لعله بدأ السؤال عن معرفتي من هناك
استخرت الله في أمر هذا الزواج.. صليت صلاة الاستخارة.. وجدت الارتياح التام
• وعندما استقرت الأمور.. وعلمت بالموافقة
بقي هناك أمر.. قدمت خطوة.. وأخرت أخرى
كيف سأفاتح الشيخ في ذلك..
لم أخش من عدم الموافقة.. لكن جهل البعض بالحكم الشرعي في ذلك ربما يُحرجُك..
عقب الشيخ على طلبي..
هذا أمرٌ أمرَ به الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)
وخبر للجميع اختصار الطريق..
من الآن ينتهي كل شيء.. خير من أن يكون هناك شيء غداً.. لم يقف الأمر هنا.. بل بدأ شهر العمل.. خطوات متلاحقة.. شهر التأثيث وما يتبعه من تجهيز..
لا أعرف الأسواق.. ولا إلى أين أذهب..
ولكني اختصاراً لوقتي.. فضلت الشراء من أماكن القريبة.. وإن كان الثمن أغلى.. فوقتي أثمن عندي من زيادة في المال
كلما تعبتُ من البحث والشراء.. تذكرت أن ذات الدين ستسكنه.. فرحت وهان التعب..
يوماً.. ركبت عائداً محملاً.. تعلو محياي الابتسامة..
تزول سريعاً.. فتحت المذياع..
ماذا تسمع.. جراحٌ للمسلمين في كل مكان..
أخبار القتل والتعذيب تُفزعك.. تطفي ريق ابتسامتك
تتقطع أنياط قلبك.. وأنت تسمع.. إنهم يذبحون كالخراف رحم الله زماناً مضى..
عاتبت نفسي.ز كيف نهنأ لك الابتسامة..
وأنت تسمع.. وترى..
أنـى اتجهت إلى الإســلام في بلـد
تجـده كالطيــر مقصوصـاً جناحاه
اختفت الابتسامة سريعاً كما أتت.. وحُقّ لها ذلك..
فكرت كثيرا.. تأملت واقعي..
فأنا داعية.. جُل وقتي خارج عملي الرسمي وهبته للدعوة..
وما بين الوقتين وهو قليل.ز جعلته للقراءة..
أحياناً أحتاج لساعات أطول من ساعات النهار لأنجز عملي سؤال عريض.. كيف سأوفق بين ذا.. وتلك..؟
ولكني كلما تذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نبي هذه الأمة ومعلمها وقائدها..
استطاع رغم أعباء الرسالة أن يعطي كل ذي حق حقه..
فهو النبي القائد.. والمربي الموجه.. والقاضي الحاكم..\
أعمالٌ لا نهاية لها
ورغم ذلك.. كان نعم الزوج.. ونعم الأب..
كان صلى الله عليه وسلم في خدمن أهله وكان يمزح مع زوجاته بما يدخل السرور إلى قلوبهن.
ويقص لهن القصص.. ويستمع إلى قصصهن.
بل سباق صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها..
سبقته مرة.. وسبقها أخرى..
تضاءلتُ عند نفسي..
تذكرتُ من يهمل في حقوقه الزوجية.. ويبرر ذلك بضيق الوقت.. وكثرة المشاغل.
تذكرتُ من إذا دخل بيته كأنه أسدٌ يزمجر وسيف مصلت.. لا يهنأ أهل بعيش حتى يغادر المنزل..
هواجس خطرت.. سرعان ما تبددت..
• مع اقتراب الموعد.. رُتّب جدل لليلة الزواج..
محاضرة بسيطة..
مسابقات ثقافية للصغار
دفٌ ونشيدٌ للنساء..
ووزع إهداءٌ لكل من شاركنا الفرحة
كتابٌ.. وشريط..
نعم المرأة.. أدبٌ وخلقٌ.. وعفاف
لا تسمع صوتها إلا همساً.. ولا فراغها إلا تسبيحاً
ما أبديتُ أمراً.. إلا قدّمت رغبتي ورضاي..
ما سألتها عن شأنٍ.. إلا قالت..
ما ألسُّنة في ذلك..
لم يخطر ببالي أن هذه المرأة الوادعة.. الهادئة
ستكون غير تلك
ذات يوم.. أُرهقت أعصابي.. وكُدِّرَ خاطري..
وأحببت أن أسمع رأيها.. فهي زوجتي.. وأم أبنائي..
أصواتٌ هادئة.ز ذلك هو حديثنا..
وواصلتُ.. بعد مقدمة طويلة
تعرفين أن باب الدعوة طريقٌ طويلٌ.. وشاق.. محفوف بالمكاره.. ربما آخذ من وقتك.. وأقصّر في حقّكِ..
بل ربما.. وربما..
لم تدعني أتم حديثي..
كالجبل الواقف قوةً وثباتاً.. تحدثت..
وقتي.. إن كان للدعوة فقد وهبتك إياه..
وهل رأيت دعوة دون مكاره.. ومشاق..
أين قراءتك لكتب التاريخ والسير..
من الذي يُطعمنا.. ويكسونا.. أهو أنت..؟
(وما مِن دابةٍ في الأرضِ إلا على الله رزقها..)
كالسهام أصابت مقتل
طفلٌ وأنا أسمع نثر الدّرر
تأملت ريق عينيها.. وهي تدعو لي بالتوفيق
عند آخر كلمةٍ طرقت أذني
أسمعتها صوتي بقوة..
أنتِ امرأةٌ.. بألف امرأة..
(6) سؤال حائر
رضيـتُ بالله في عسـري وفي يسـري
فلسـتُ أسلكُ إلا أوضــح الطُـــرق
--------------
الفرحةُ في منزلنا.. ولكن الحيرة تأخذني
أين أتجه.. وإلى أين أذهب..؟
على مفترق الطرق أقف..
أنهيت دراستي الثانوية بتفوق..
أي طريق أسلك.. ولأي كلية أتجه؟
فكرتُ.. معي والدي.. ووالدتي
كان عمي.. أن أخدم الإسلام في أي مجال..
ترددتُ كثيراً..
فكرة قديمة تجول في خاطري
كلية الطب.. ولكن!!؟
هناك عقبات ومحاذير.. كيف إذاً..؟
استخرت الله.. رددت الأمر إلى أهله..
نحن في نعمة.. جواهرٌ بين أيدينا.. وأقمارٌ تسري في ليالينا أمسكتُ بالهاتف..
سمعت صوت الشيخ المميز..
سألت.. وأجاب
إذا كان لديك المقدرة فلا تترددي.. واشترط المحافظة على الحجاب وفضلتُ أن أتخصص في طب النساء والولادة كما أشار بذلك
عورات المسلمين يجب حفظها
توكلت على الله..
بدأت السنة الأولى بفرح لا يسعه المكان
كان همي.. همٌ الطبيبة المسلمة..
لم أكن الوحيدة.. هناك الكثيرات..
حفظ القرآن.. جزءٌ من نشاطنا..
الدروس والمحاضرات متكررةٌ
محافظةٌ تامةٌ على الحجاب.. واعتزاز واضح بالدين
سنواتٌ تحصيل مرت.. سبع سنوات سريعة..
كسبت فيها صحبةٌ طيبةً.. ورفقةً صالحةً..
كان يوماً مهمّاً في حياتي..
هذا المساء.. سأكون مسئولة عن قسم الولادة..
ما إن أقبلت تتألم.ز تمشي الهوينا..
احتسبي الأجر.. ولكِ دعوةٌ لا تُرد..
قلقٌ في العيون.. ولحظات انتظار طويلة
صرخ الطفل.. وأنا منهكةٌ.. مرهقة..
ولم يغب عني ما كنا نحرص عليه..
بسم الله عليكَ.. وتابعتُ وأمهُ تنظر..
اللهم اجعله من حفظة كتابك.. وحملة سنة نبيك..
فرحتُ بمسلم يوحد الله في الأرض..
الأم.. لا تسل عن الأم..
قالت بعد يومين..
تمنيت أن ابنتي طبيبة..
وأخبرتني أن زوجها قال..
فرحتي بالطبيبة تقف عندك وأنتِ في تلك الحال..
أكبر من فرحتي بطفلي..
دعا لك..
ستر الله وجهها عن النار وأكثر من أمثالها..
الحمد لله.. ما ضاع جهدي
تركت منزلي في مساء متأخرة.. وفي أوقات مختلفة
تحملت الكثير.. ستراً العورات المسلمين
تعودت على حياة المستشفى رغم التعب.. ورغم كل شيء..أستبشرُ خيراُ بما أقوم به.. ودعاءً بظهر الغيب أرجو
• يوماً خرجت من المستشفى
أخبرتني أختي أن زواج فلانة ليلة الخميس القادم
دعوت لها بالتوفيق والذرية الصالحة..
وقلت لأختي مازحة..
إن شاء الله.. بعد عام تأتي إليّ..
رتبُ أموري.. لعلي أحضر الزواج..
مناسبات عديدة لم أتمكن من حضورها
كالعادة..وبكل بساطة
سَلّمَت.. أنتِ فلانة..؟
وسط زحام النساء.. ربما أخطأت
قلت لها.. لا.. أنا فلانة
ولمحتها من بعيد تسأل إحدى الحاضرات وتشير إليّ
حدثني قلبي..
الموضوع.. رما زواج
فرحٌ جديد في قلبي لم يطرقه منذ سنتين أو أكثر..
لم أخفِ ابتسامتي وأخبرت زميلتي..
قالت.. أعرفهم..
وزاد فرحي.. واطمأننت..
بعد أسبوع حافلٍ بالسرور.. والأماني
ترجع بسرعة..
وأد الفرحة مبكراً.. وقتل الابتسامة في مهدها
فأنا طبيبة..
لعل في الأمر خيراً.. والخير فيما اختاره الله
ولكن نفسي.. تقول..
هل أخطأت عندما حفظت الوصية.. وأطعتُ الأمر..
وقفت صامدة أما كل شيء لا حفظ ديني..
اخترت أصعب الطرق
تخطيت العقبات.. صابرةُ ثابتة..
أطعت الله ورسوله..
خاطبته بقوة.. ودمعةٌ لا تسقط
غداً أنت تفرح بوجودي عندما تأتي بزوجتك
واليوم لا تضحي بالقليل معي حفظاً لنساء المسلمين..
أين التعاون على البر والتقوى..؟
اجبني.. نساء المسلمين..
نتركهن لمن..؟
غالبتني دمعتي..
وسقطت..
ورغم ذلك.. عهدٌ عليّ أن أخدم الإسلام
يخترق الحواجز..
سؤالٌ حائر!!
نتركهن لمن..؟
(7) نحن وأنت
قال أوس بن عبد الله:
نقل الحجارة أهون على المنافق من قراءة القرآن
--------------
ودعتُ أهلي.. حزناُ لفراقهم
فرحاً بقدمي إلى هذه الأرض..
لأول مرة أدخل المطار.. ولأول مرة سأركب الطائرة
ستصعد بنا إلى أعلى.. وأكون معلقاً بين السماء والأرض مشاعر متلاحقة.. وعواطف متقلبة..
زحف الخوف على قلبي..
لم يكن هناك متسع للتفكير في عملي..
أين هو..؟ وكيف..؟
ألمح خيالاً يلوح بناظري.. وأنا مرتدٍ ملابس الإحرام
هذه أمنيتي..
تحملت من أجلها الغربة والصعاب..
يُهدّئ ذكرها رجف الخوف في قلبي
تجاذبتني الخواطر.. وسرتُ مع دروب كثيرة
قطع تفكيري موظف الجوازات.. ناولته جواز سفري
• ما هي مهنتك.. راعي غنم..؟!!
أجبته.. نعم..
بعد خروجي من صالة المطار
استقبلني صاحب العمل.. فرِحاً.. متبسماً..
استبشرت خيراً..
لم ألمح سوى أنوار المدينة من بعيد.. ثم اختفى كل شيء.. الأسئلة تتوالى.. كم سنة رعيت الغنم..؟
تعرف أمراضها وأسقامها..؟
وما أن فرغ من الأسئلة الطويلة والنوم يغالبني..
حتى توالت النصائح..
لا تُفرط.. ولا تُهمل.. عليك بالجد والاجتهاد
أقبلنا على خيمةً صغيرةٍ.. بعدما اجتزنا طُرقاً وعرة..
هذا مسكنك.. فَرحتُ سعة المكان.. وبالهدوء الجميل..
خيمتي في مكان مرتفع..
ويسكن معي فيها أكوام من العلاف والشعير..
لم تترك لي سوى ركن صغير..
ما تبقى من الخيمة كان مطبخي..
استيقظت لصلاة الفجر.. بعد نومٍ مريح..
• بدأت أول يومٍ من أيام عملي..
نظرت إلى غنمي.. واحدة واحدة..
انطلقن أمامي.. وانطلقت أحمل طعامي
استويت على ظهر دابتي..
(سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون)
ارتفعت الأتربة على أثر سير الغنم
ونحن نسير الهوينا.. بدأت الخيمة تختفي..
التفت إليها مودعاً
موعد الإياب غروب الشمس
بعد مسير طويل.. حططنا رحالنا..
تفقدت المكان.. وأطعمت الصغار
أذنتُ لصلاة الظهر
تردد صدى صوتي في الأماكن القريب..
اطمأننتُ أن الغنم حولي.. أقمت الصلاة.. وصليت
رحلتُ بعيداً حيث مسجدنا هناك..
تذكرت بداية حفظي للقرآن
عاد صوت والدي إلى مسامعي.. وهو يوصني بحفظ القرآن
فرصةٌ لا تعرض.. وغنيمةٌ باردة..
ليس لدي ما يشغلني.. ومَن هنا يُحادثني..؟!
من شدة الحر.. لم أزد على ثلاث لقيماتٍ أكلتها..
وعندما حانت العودة..
كنت قد اتخذت القرار المهم.. سأحفظ القرآن إن شاء الله
نعم وأنا راعي الغنم
شكرت الله على هذا التوفيق
وأن عملي خارج المدينة. هنا رغم شدة العيش وقسوة الحياة لا غيبةٌ.. ولا نميمةٌ.. ولا فتن.. صفاءٌ في كل شيء..
ما إن تراءت الخيمة.. حتى أسرعت الخراف والنعاج
سريعاً وصلن إلى حيث الماء..
توضأت وأذنت لصلاة المغرب
هذا كان أول يومٍ لي هُنا.. وأيامي هكذا..
يوم الجمعة أسير على قدميّ لأشهد الصلاة
أخبرت صاحب العمل
أني ما جئت إلى هنا إلا رغبة في أداء مناسك الحج..
ولكنه أجاب ببرود واضح.. بقي شهور.. ولم أر ذلك الحماس تسألني..؟ هذا هو قدومي..
ولكنك تعجب كيف حفظت القرآن؟؟.
• في الصباح وأنا ذاهبٌ بغنمي.. أراجع ما حفظته أمس.. وعندما يستقر بي المقام.. أبدأ بالحفظ
وإذا قفلتُ عائداً راجعت ما حفظته في يومي.. وأكرر المراجعة صباح الغد..
يومي الخميس والجمعة.. مراجعةٌ لكامل حفظي..
سأله رفيقي متعجباً..
ليس لديك مذياع.. ولا تلفاز..؟ ... ولا تقرأ الصحف..؟
كيف تعرف أحداث العالم..؟... وماذا يجري..؟
معزول عن العالم أنت.. هذا واقعك..
تطوعت للإجابة.. ماذا استفدنا..؟ وماذا استفاد..؟
اعتدل الراعي في جلسته.. همومي قليلة.. وفي وقتي متسع يُشغلني مرض غنيمة من الغنيمات.. أو تمزّق في ثوبي..
هذه الأحداث الكبرى عندي..
أما ولادة نعجة من النعاج فهذه الحدث العالمي..
قلت لرفيقي.. كيف ترانا على هذه الدنيا.. نجري.. ونجري ولا نقرأ القرآن شهراً أو شهرين..
قلنا له..
حياتك خير من حياتنا.. أنت وغنيماتك خيرٌ من دنيانا..
وما أن ركبنا عائدين..
حتى وضع رفيقي يده المذياع
وقال..
حديث الناس هذه الأيام
تمزّق في طبقة الجو العليا..!!
(8) لغة الأرقام
قال أبو إسحاق الطبري:
كان النّجاد يصوم الدهر ويفطر على رغيف ويترك منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة أكل تلك اللقم التي استطعها وتصدق بالرغيف...
--------------
مًحدثي لا يعرف سوى لغة الأرقام.
تسأله سؤالاً.. تجد الجمع والطرح أولا.. ثم يأتيك الجواب..
في ليلة سفر باردة.. ساد فيها الصمت والإرهاق
قال لي.. كم تتصدق كل سنة من مالك..؟
عجبتُ من السؤال بعد طول سكوت
ولكنه أصر على السؤال مرة أخرى.. وقبل أن أجيب.. سألته.. لماذا..؟ وأنت تعلم أن إخفاء الصدقة خيرٌ من إعلانها كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (سبعةٌ يظلهم الله بظله، يوم لا ظل إلا ظله) وذكر منهم (رجلاً تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه..).
ولكنه شدد في السؤال.. واحترت في الجواب
فكرت.. كم أتصدق في سنة كاملة..؟
سؤال يمر عبر السنة.. أيام وشهور مضت
بعد أن لاحظ طول تفكيري.. دعني اُقرِّبُ لك السؤال
نحن الآن في منتصف الشهر..
مضى نحو أسبوعين من بداية هلال هذا الشهر
كم أنفقت في أوجه الخير والبر..؟
أجبته بسرعة وبدون تردد.. لم أنفق شيئا إطلاقاً..
هز رأسه.. وأصاب بغيته.. وعاد للغة الأرقام وقرر بعد برهة أنت لا تتصدق في اليوم ولا بشق تمرة.. أرأيت كيف..؟
تعجبت من حسابه.. ولكنه أضاف..
أنت لا تتصدق إلا إذا وجدت فقيرا.. أليس كذلك..؟
قلت له.. نعم.. هز رأسه..
متى تجد ذلك الفقير المحتاج.. أو متى بحثت عن فقير..؟
ولا أقول فقيراً فقط.. بل من أقاربك أو جيرانك..؟
كان جوابي داخل نفسي.. لم أبحث.. لا عن جارٍ ولا قريب..
لو فرضنا أنك تتصدق كل يومٍ بريال.. لأصبح مجموع ما تنفق في عام كامل ثلاثمائة وستون ريالاً..
مبلغٌ زهيد.. انتظر الجواب
قلت له موافقاً.. نعم هذا صحيح..
ولكني أعلم أنني لا أتصدق بهذا المبلغ في عام كامل.. رغم قلته واصل حديثه.. بعد أن أكملت جوابي
باب الصدقة باب كبير من أبواب العبادة فيه سدٌ لحاجة فقير.. وكسوةٌ لعارٍ.. ولقمةٌ لجائع.. وإغاثةٌ لملهوف.. وتعليمٌ لجاهل.. لقد وهبك الله هذا المال.. ومرتبك يزيد على ثلاثة آلاف ريال ماذا قدمت للإسلام والمسلمين..؟
هل اشتريت كتاباً لإخوانك وجيرانك..؟
هل شاركت في بناء مسجدٍ ولو بالقليل..؟
كم شريطاً إسلامياً أهديت..؟ كم فقيراً واسيت..؟
مجالات الخير كثيرة.. ومتعددة..
ولكن.. أرأيت كيف نحن محرومون من هذا الأجر!!
لماذا لا تخصص مبلغاً ثابتاً كل شهر..
مما زاد عن حاجتك ينفق في أبواب الخير..
• ثم هناك الكثير تستطيع أن تقدمه.. خذ مثلاً.. وعليك الجمع.. لو استغنيت عن كأس من اللبن تشربه في اليوم لوفّرت ريالاً كاملاً.. يكفي.. شراء وجبة كاملة لعائلة مسلمة..
لم تر الطعام من يوم أو يومين
لو تركت شراء ثوبٍ واحد مما زاد عن حاجتك كل عام.. لأنفقت مبلغ مائة وخمسين ريالاً تكفي لشراء كتب في العقيدة توزع على مدارس المسلمين.
زوجتك.. لو رغبت فيما عند الله..
وتبرعت بثمن شراء فستان واحد فقط كل عام.. مائة وخمسون ريالاً تكفي لتكلفة برنامج إذاعي إسلامي لمدة عشرين دقيقة..
في بلادٍ، الحربُ لا هوادة فيها بين المسلمين والمنصرين
أرأيت كيف فَعلتْ؟
ألبسها الله لباس الأمن يوم الخوف.. وكساها لباس التقوى..
وجعل ما تركته في الدنيا ستراً لها عن النار يوم القيامة..
أخي.. منزلك الذي تزينه بأنواع الزينة والكماليات..
ألا تستغني ولو مرة واحدة عن شيء من ذلك؟
إذا لوفرت مبلغاً يزيد على خمسمائة ريال..
يكفي لكفالة ثلاثة طلاب يحفظون القرآن الكريم لمدة عام كامل
الله أكبر.. أرأيت كيف؟
نعمةٌ جعلها الله في يدك.. فلا تمنعها عن طريق الخير..
أخلف الله عليك ما أنفقت.. ورزقك دعوة صالحة..
ترتفع إلى السماء من قلب طفلٍ مسلمٍ يحفظ القرآن.. أنت ترعاه..
ابنك.. لماذا لا يكون له مشاركةٌ في الخير..
لو أخبرته يوماً أنك ستتبرع بقيمة هذه اللعبة..
لدعم المسلمين وإعانتهم
لرأيت الفرح على وجهه.. فهو ابن الإسلام..
بمبلغ خمسة وثلاثين ريالاً تبرعاً منه..
تقيم صلب مجلة شهرية إسلامية لمدة عام كامل.. ترفع لواء التوحيد..
وتحارب البدع والشركيات..
تكون أنت مشتركاً فيها بالدعم البسيط.. وبالإطلاع والفائدة..
رفع الله ابنك في عليين.. يوم أن رفع لواء التوحيد
التفت إلىّ.. وقال..
أرأيت كيف.ز ولا يتأثر ملبسك.. ولا مأكلك.. ولا مسكنك أمضى خنجراً في قلبي.. عن لقمة طعام واحدة..
ما زاد عن حاجتكم في وجبة طعام.. يكفي عائلة كاملة لمدة أسبوع .
العيــن تكبـي من مُصَابَكِ أُمّتــــي
فإلــى متــى يا أمّتـــي ننعــاك
سكتنا برهةً..
وأنا أغالب دمعة حائرة في مهجتي.. تبحث عن مخرج..
أضاف بصوتٍ غلبه التأثير..
كم فقير ستُطعم.. وكم من مُستحقٍّ ستُعطي..
كم من باب خير ستطرق.. وكم من الأجر ستجمع
هذا بابٌ من أبواب.ز لو نظرت جانباً آخر.. لرأيت العجب لو ترك السائح المسلم سفر هذا العام وتبرع بتكاليف سفره.. لأطعم وكسا قرية مسلمة.. بل وربما قريتين لمدة عام كامل.. هزّ يده.. هناك الكثير.. تركني أسترجع لغة الأرقام مرة أخرى وأنين أطفال المسلمين يطرق أذنيّ
أين أنتم عنا يا مسلمون..؟
(9) الفـــرار
واتــق الله فتقــوى الله مـا جاورت قلـب امــرئٍ إلا وصل
ليس مـن يَقطُــع طُرقاً بطلا إنمـا مـن يتـق الله البطــــل
--------------
--------------------------------------------------------------------------------
(4) إيقاظ قلب..
قيل للحسن: يا أبا سعيد.. كيف نصنع، نُجالس أقواماً يخوفونا حتى تطير قلوبنا..
فقال: والله إنك إن تخالط أقواماً يخوفونك حتى يدركك أمن، خيرٌ لك من أن تصحب أقواماً يؤمنونك حتى يدركك خوف..
--------------
تتحدث.. وحديث الموت على لسانها..
فلانٌ كذا.. ومات.. وفلانٌ.. ومات..
في لحظة صفاء.. سألتها..
أما تعبتِ من ترديد حديث الموت
قالت بلطف.. كفى بالموت واعظاً..
• هاتفتها يوماً.. سنزورك نهاية الأسبوع ولكن بشرط.. أن لا تتعبي نفسك
قاطعتني.. التعب لأجلك راحة.. لك مَحبةٌ في القلب.. أكملتُ شرطي الآخر..
قلت.. ولا تتحدثين عن..
سبقتني وقالت.. الموت
وافقت بعد حديث متبادل يتخلله الفرح
وأكملتُ..
إن متُّ فلا تروي قصتي.. كان جوابها
قد قلت إذ مدحوا الحيـــاة فأكثروا
في المـوت ألف فضيلـة لا تُعــرف
أخبرت زوجتي بموعد الزيارة..
فرحت وأنا أخبرها
ابتسمتُ وقلتُ.. اشترطت عليها أن لا تتحدث عن الموت والمؤمنون عند شروطهم..
قالت بحماس واضح.. الشرط لك.. أما أنا.. فلا كلما زُرتُها شعرت أنني أستعيد نشاطي في العبادة..
لعل الله يوقظ قلبك..
ننسى.. وننسى.. حتى تُذكّرنا..
انظر إلى عملها.. لتعرف فائدة تذكر الموت
في لحظات السكوت البسيط.. تُسبح وتستغفر
تصلي قيام الليل أكثر من صلاتي وصلاتك وهي مرهقة مريضة لا تغتاب أحداً.. ولا تبتسم إلا في حق..
إذا رأت غير ذلك ردت ردّاً جميلاً أو خفضت رأسها..
تعمل في صمتٍ.ز ولا تتحدث..
لم تقل يوماً.. إنني فعلت.. وفعلت..
تواضع عجيب وإخفاءٌ للعمل..
أينما كان الخير بحثت عنه.. ودلّت عليه
في زيارتنا..
النظرات تُذكّر بالشرط.. ووَفّت وإن كنت مازحا..
أكرمتنا أكرمها الله..
ورفعت منزلتنا أنزلها الله مع النبيين والصديقين والشهداء..
قالت عن زوجها
إذا نسي قلّما قد أتى به من المكتب.. أو استعارة من زميل له.. كتب ذلك في ورقةٍ صغيرةٍ ووضعها في صالة المنزل..
تبرئة لذمته.. وردّا لحق
عرفتُ أن ذلك استعداداً لطارق يطرق فجأةً.. ويأخذ بغتة..
كان ذكر الموت بعيداً يلوح.. رغم شرطي..
تعجبت!! في قلمٍ واحد يكتب ذلك !!.. أين أنا منه..؟
لو روى لي هذا الأمر غيرها.. لم أصدق بسهولة..
أو حسبت أنه ورعٌ يروى من القرون الأولى..
سألتها يوماً مازحاً..
كم تصلين من ساعةٍ قيام الليل..
قالت.. أنت تعرف أن الوتر سنة مؤكدةٌ لا ينبغي لأحدٍ تركه.. ومن أصر على تركه رُدتْ شهادته..
تبسمت.. وأضاقت.. أنت تستكثر كل شيء..
كان أحدهم إذا بلغ الأربعين طوى فراشه..
هذا مع صلاحهم فيما مضى من أعمارهم..
أين أنت...؟
(5) الثبات..
صبراً جميـلاً ما أسـرع الفرجا من صدق الله في الأمــور نجــا
من خشـي الله لـم ينلــه أذى ومـن رجـا الله كان حيـثُ رجـا
--------------
منذ ستة أشهر بدأت أستعد لزواجي..
خطوةُ أولى..
بثت عن ذات الدين.. لم أجد صعوبة في ذلك..
أثني على المرأة خيراً.. وذُكرت عندي بذكرٍ حسن..
تقدمت لوالدها.. شيخٌ وقور جاوز الستين من عمره..
لم أتعجب من طريقته في الحديث وتبسطه معي..
ولكني تعجبت عندما سألني.. من إمام مسجدكم..؟
لعله بدأ السؤال عن معرفتي من هناك
استخرت الله في أمر هذا الزواج.. صليت صلاة الاستخارة.. وجدت الارتياح التام
• وعندما استقرت الأمور.. وعلمت بالموافقة
بقي هناك أمر.. قدمت خطوة.. وأخرت أخرى
كيف سأفاتح الشيخ في ذلك..
لم أخش من عدم الموافقة.. لكن جهل البعض بالحكم الشرعي في ذلك ربما يُحرجُك..
عقب الشيخ على طلبي..
هذا أمرٌ أمرَ به الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)
وخبر للجميع اختصار الطريق..
من الآن ينتهي كل شيء.. خير من أن يكون هناك شيء غداً.. لم يقف الأمر هنا.. بل بدأ شهر العمل.. خطوات متلاحقة.. شهر التأثيث وما يتبعه من تجهيز..
لا أعرف الأسواق.. ولا إلى أين أذهب..
ولكني اختصاراً لوقتي.. فضلت الشراء من أماكن القريبة.. وإن كان الثمن أغلى.. فوقتي أثمن عندي من زيادة في المال
كلما تعبتُ من البحث والشراء.. تذكرت أن ذات الدين ستسكنه.. فرحت وهان التعب..
يوماً.. ركبت عائداً محملاً.. تعلو محياي الابتسامة..
تزول سريعاً.. فتحت المذياع..
ماذا تسمع.. جراحٌ للمسلمين في كل مكان..
أخبار القتل والتعذيب تُفزعك.. تطفي ريق ابتسامتك
تتقطع أنياط قلبك.. وأنت تسمع.. إنهم يذبحون كالخراف رحم الله زماناً مضى..
عاتبت نفسي.ز كيف نهنأ لك الابتسامة..
وأنت تسمع.. وترى..
أنـى اتجهت إلى الإســلام في بلـد
تجـده كالطيــر مقصوصـاً جناحاه
اختفت الابتسامة سريعاً كما أتت.. وحُقّ لها ذلك..
فكرت كثيرا.. تأملت واقعي..
فأنا داعية.. جُل وقتي خارج عملي الرسمي وهبته للدعوة..
وما بين الوقتين وهو قليل.ز جعلته للقراءة..
أحياناً أحتاج لساعات أطول من ساعات النهار لأنجز عملي سؤال عريض.. كيف سأوفق بين ذا.. وتلك..؟
ولكني كلما تذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نبي هذه الأمة ومعلمها وقائدها..
استطاع رغم أعباء الرسالة أن يعطي كل ذي حق حقه..
فهو النبي القائد.. والمربي الموجه.. والقاضي الحاكم..\
أعمالٌ لا نهاية لها
ورغم ذلك.. كان نعم الزوج.. ونعم الأب..
كان صلى الله عليه وسلم في خدمن أهله وكان يمزح مع زوجاته بما يدخل السرور إلى قلوبهن.
ويقص لهن القصص.. ويستمع إلى قصصهن.
بل سباق صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها..
سبقته مرة.. وسبقها أخرى..
تضاءلتُ عند نفسي..
تذكرتُ من يهمل في حقوقه الزوجية.. ويبرر ذلك بضيق الوقت.. وكثرة المشاغل.
تذكرتُ من إذا دخل بيته كأنه أسدٌ يزمجر وسيف مصلت.. لا يهنأ أهل بعيش حتى يغادر المنزل..
هواجس خطرت.. سرعان ما تبددت..
• مع اقتراب الموعد.. رُتّب جدل لليلة الزواج..
محاضرة بسيطة..
مسابقات ثقافية للصغار
دفٌ ونشيدٌ للنساء..
ووزع إهداءٌ لكل من شاركنا الفرحة
كتابٌ.. وشريط..
نعم المرأة.. أدبٌ وخلقٌ.. وعفاف
لا تسمع صوتها إلا همساً.. ولا فراغها إلا تسبيحاً
ما أبديتُ أمراً.. إلا قدّمت رغبتي ورضاي..
ما سألتها عن شأنٍ.. إلا قالت..
ما ألسُّنة في ذلك..
لم يخطر ببالي أن هذه المرأة الوادعة.. الهادئة
ستكون غير تلك
ذات يوم.. أُرهقت أعصابي.. وكُدِّرَ خاطري..
وأحببت أن أسمع رأيها.. فهي زوجتي.. وأم أبنائي..
أصواتٌ هادئة.ز ذلك هو حديثنا..
وواصلتُ.. بعد مقدمة طويلة
تعرفين أن باب الدعوة طريقٌ طويلٌ.. وشاق.. محفوف بالمكاره.. ربما آخذ من وقتك.. وأقصّر في حقّكِ..
بل ربما.. وربما..
لم تدعني أتم حديثي..
كالجبل الواقف قوةً وثباتاً.. تحدثت..
وقتي.. إن كان للدعوة فقد وهبتك إياه..
وهل رأيت دعوة دون مكاره.. ومشاق..
أين قراءتك لكتب التاريخ والسير..
من الذي يُطعمنا.. ويكسونا.. أهو أنت..؟
(وما مِن دابةٍ في الأرضِ إلا على الله رزقها..)
كالسهام أصابت مقتل
طفلٌ وأنا أسمع نثر الدّرر
تأملت ريق عينيها.. وهي تدعو لي بالتوفيق
عند آخر كلمةٍ طرقت أذني
أسمعتها صوتي بقوة..
أنتِ امرأةٌ.. بألف امرأة..
(6) سؤال حائر
رضيـتُ بالله في عسـري وفي يسـري
فلسـتُ أسلكُ إلا أوضــح الطُـــرق
--------------
الفرحةُ في منزلنا.. ولكن الحيرة تأخذني
أين أتجه.. وإلى أين أذهب..؟
على مفترق الطرق أقف..
أنهيت دراستي الثانوية بتفوق..
أي طريق أسلك.. ولأي كلية أتجه؟
فكرتُ.. معي والدي.. ووالدتي
كان عمي.. أن أخدم الإسلام في أي مجال..
ترددتُ كثيراً..
فكرة قديمة تجول في خاطري
كلية الطب.. ولكن!!؟
هناك عقبات ومحاذير.. كيف إذاً..؟
استخرت الله.. رددت الأمر إلى أهله..
نحن في نعمة.. جواهرٌ بين أيدينا.. وأقمارٌ تسري في ليالينا أمسكتُ بالهاتف..
سمعت صوت الشيخ المميز..
سألت.. وأجاب
إذا كان لديك المقدرة فلا تترددي.. واشترط المحافظة على الحجاب وفضلتُ أن أتخصص في طب النساء والولادة كما أشار بذلك
عورات المسلمين يجب حفظها
توكلت على الله..
بدأت السنة الأولى بفرح لا يسعه المكان
كان همي.. همٌ الطبيبة المسلمة..
لم أكن الوحيدة.. هناك الكثيرات..
حفظ القرآن.. جزءٌ من نشاطنا..
الدروس والمحاضرات متكررةٌ
محافظةٌ تامةٌ على الحجاب.. واعتزاز واضح بالدين
سنواتٌ تحصيل مرت.. سبع سنوات سريعة..
كسبت فيها صحبةٌ طيبةً.. ورفقةً صالحةً..
كان يوماً مهمّاً في حياتي..
هذا المساء.. سأكون مسئولة عن قسم الولادة..
ما إن أقبلت تتألم.ز تمشي الهوينا..
احتسبي الأجر.. ولكِ دعوةٌ لا تُرد..
قلقٌ في العيون.. ولحظات انتظار طويلة
صرخ الطفل.. وأنا منهكةٌ.. مرهقة..
ولم يغب عني ما كنا نحرص عليه..
بسم الله عليكَ.. وتابعتُ وأمهُ تنظر..
اللهم اجعله من حفظة كتابك.. وحملة سنة نبيك..
فرحتُ بمسلم يوحد الله في الأرض..
الأم.. لا تسل عن الأم..
قالت بعد يومين..
تمنيت أن ابنتي طبيبة..
وأخبرتني أن زوجها قال..
فرحتي بالطبيبة تقف عندك وأنتِ في تلك الحال..
أكبر من فرحتي بطفلي..
دعا لك..
ستر الله وجهها عن النار وأكثر من أمثالها..
الحمد لله.. ما ضاع جهدي
تركت منزلي في مساء متأخرة.. وفي أوقات مختلفة
تحملت الكثير.. ستراً العورات المسلمين
تعودت على حياة المستشفى رغم التعب.. ورغم كل شيء..أستبشرُ خيراُ بما أقوم به.. ودعاءً بظهر الغيب أرجو
• يوماً خرجت من المستشفى
أخبرتني أختي أن زواج فلانة ليلة الخميس القادم
دعوت لها بالتوفيق والذرية الصالحة..
وقلت لأختي مازحة..
إن شاء الله.. بعد عام تأتي إليّ..
رتبُ أموري.. لعلي أحضر الزواج..
مناسبات عديدة لم أتمكن من حضورها
كالعادة..وبكل بساطة
سَلّمَت.. أنتِ فلانة..؟
وسط زحام النساء.. ربما أخطأت
قلت لها.. لا.. أنا فلانة
ولمحتها من بعيد تسأل إحدى الحاضرات وتشير إليّ
حدثني قلبي..
الموضوع.. رما زواج
فرحٌ جديد في قلبي لم يطرقه منذ سنتين أو أكثر..
لم أخفِ ابتسامتي وأخبرت زميلتي..
قالت.. أعرفهم..
وزاد فرحي.. واطمأننت..
بعد أسبوع حافلٍ بالسرور.. والأماني
ترجع بسرعة..
وأد الفرحة مبكراً.. وقتل الابتسامة في مهدها
فأنا طبيبة..
لعل في الأمر خيراً.. والخير فيما اختاره الله
ولكن نفسي.. تقول..
هل أخطأت عندما حفظت الوصية.. وأطعتُ الأمر..
وقفت صامدة أما كل شيء لا حفظ ديني..
اخترت أصعب الطرق
تخطيت العقبات.. صابرةُ ثابتة..
أطعت الله ورسوله..
خاطبته بقوة.. ودمعةٌ لا تسقط
غداً أنت تفرح بوجودي عندما تأتي بزوجتك
واليوم لا تضحي بالقليل معي حفظاً لنساء المسلمين..
أين التعاون على البر والتقوى..؟
اجبني.. نساء المسلمين..
نتركهن لمن..؟
غالبتني دمعتي..
وسقطت..
ورغم ذلك.. عهدٌ عليّ أن أخدم الإسلام
يخترق الحواجز..
سؤالٌ حائر!!
نتركهن لمن..؟
(7) نحن وأنت
قال أوس بن عبد الله:
نقل الحجارة أهون على المنافق من قراءة القرآن
--------------
ودعتُ أهلي.. حزناُ لفراقهم
فرحاً بقدمي إلى هذه الأرض..
لأول مرة أدخل المطار.. ولأول مرة سأركب الطائرة
ستصعد بنا إلى أعلى.. وأكون معلقاً بين السماء والأرض مشاعر متلاحقة.. وعواطف متقلبة..
زحف الخوف على قلبي..
لم يكن هناك متسع للتفكير في عملي..
أين هو..؟ وكيف..؟
ألمح خيالاً يلوح بناظري.. وأنا مرتدٍ ملابس الإحرام
هذه أمنيتي..
تحملت من أجلها الغربة والصعاب..
يُهدّئ ذكرها رجف الخوف في قلبي
تجاذبتني الخواطر.. وسرتُ مع دروب كثيرة
قطع تفكيري موظف الجوازات.. ناولته جواز سفري
• ما هي مهنتك.. راعي غنم..؟!!
أجبته.. نعم..
بعد خروجي من صالة المطار
استقبلني صاحب العمل.. فرِحاً.. متبسماً..
استبشرت خيراً..
لم ألمح سوى أنوار المدينة من بعيد.. ثم اختفى كل شيء.. الأسئلة تتوالى.. كم سنة رعيت الغنم..؟
تعرف أمراضها وأسقامها..؟
وما أن فرغ من الأسئلة الطويلة والنوم يغالبني..
حتى توالت النصائح..
لا تُفرط.. ولا تُهمل.. عليك بالجد والاجتهاد
أقبلنا على خيمةً صغيرةٍ.. بعدما اجتزنا طُرقاً وعرة..
هذا مسكنك.. فَرحتُ سعة المكان.. وبالهدوء الجميل..
خيمتي في مكان مرتفع..
ويسكن معي فيها أكوام من العلاف والشعير..
لم تترك لي سوى ركن صغير..
ما تبقى من الخيمة كان مطبخي..
استيقظت لصلاة الفجر.. بعد نومٍ مريح..
• بدأت أول يومٍ من أيام عملي..
نظرت إلى غنمي.. واحدة واحدة..
انطلقن أمامي.. وانطلقت أحمل طعامي
استويت على ظهر دابتي..
(سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون)
ارتفعت الأتربة على أثر سير الغنم
ونحن نسير الهوينا.. بدأت الخيمة تختفي..
التفت إليها مودعاً
موعد الإياب غروب الشمس
بعد مسير طويل.. حططنا رحالنا..
تفقدت المكان.. وأطعمت الصغار
أذنتُ لصلاة الظهر
تردد صدى صوتي في الأماكن القريب..
اطمأننتُ أن الغنم حولي.. أقمت الصلاة.. وصليت
رحلتُ بعيداً حيث مسجدنا هناك..
تذكرت بداية حفظي للقرآن
عاد صوت والدي إلى مسامعي.. وهو يوصني بحفظ القرآن
فرصةٌ لا تعرض.. وغنيمةٌ باردة..
ليس لدي ما يشغلني.. ومَن هنا يُحادثني..؟!
من شدة الحر.. لم أزد على ثلاث لقيماتٍ أكلتها..
وعندما حانت العودة..
كنت قد اتخذت القرار المهم.. سأحفظ القرآن إن شاء الله
نعم وأنا راعي الغنم
شكرت الله على هذا التوفيق
وأن عملي خارج المدينة. هنا رغم شدة العيش وقسوة الحياة لا غيبةٌ.. ولا نميمةٌ.. ولا فتن.. صفاءٌ في كل شيء..
ما إن تراءت الخيمة.. حتى أسرعت الخراف والنعاج
سريعاً وصلن إلى حيث الماء..
توضأت وأذنت لصلاة المغرب
هذا كان أول يومٍ لي هُنا.. وأيامي هكذا..
يوم الجمعة أسير على قدميّ لأشهد الصلاة
أخبرت صاحب العمل
أني ما جئت إلى هنا إلا رغبة في أداء مناسك الحج..
ولكنه أجاب ببرود واضح.. بقي شهور.. ولم أر ذلك الحماس تسألني..؟ هذا هو قدومي..
ولكنك تعجب كيف حفظت القرآن؟؟.
• في الصباح وأنا ذاهبٌ بغنمي.. أراجع ما حفظته أمس.. وعندما يستقر بي المقام.. أبدأ بالحفظ
وإذا قفلتُ عائداً راجعت ما حفظته في يومي.. وأكرر المراجعة صباح الغد..
يومي الخميس والجمعة.. مراجعةٌ لكامل حفظي..
سأله رفيقي متعجباً..
ليس لديك مذياع.. ولا تلفاز..؟ ... ولا تقرأ الصحف..؟
كيف تعرف أحداث العالم..؟... وماذا يجري..؟
معزول عن العالم أنت.. هذا واقعك..
تطوعت للإجابة.. ماذا استفدنا..؟ وماذا استفاد..؟
اعتدل الراعي في جلسته.. همومي قليلة.. وفي وقتي متسع يُشغلني مرض غنيمة من الغنيمات.. أو تمزّق في ثوبي..
هذه الأحداث الكبرى عندي..
أما ولادة نعجة من النعاج فهذه الحدث العالمي..
قلت لرفيقي.. كيف ترانا على هذه الدنيا.. نجري.. ونجري ولا نقرأ القرآن شهراً أو شهرين..
قلنا له..
حياتك خير من حياتنا.. أنت وغنيماتك خيرٌ من دنيانا..
وما أن ركبنا عائدين..
حتى وضع رفيقي يده المذياع
وقال..
حديث الناس هذه الأيام
تمزّق في طبقة الجو العليا..!!
(8) لغة الأرقام
قال أبو إسحاق الطبري:
كان النّجاد يصوم الدهر ويفطر على رغيف ويترك منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة أكل تلك اللقم التي استطعها وتصدق بالرغيف...
--------------
مًحدثي لا يعرف سوى لغة الأرقام.
تسأله سؤالاً.. تجد الجمع والطرح أولا.. ثم يأتيك الجواب..
في ليلة سفر باردة.. ساد فيها الصمت والإرهاق
قال لي.. كم تتصدق كل سنة من مالك..؟
عجبتُ من السؤال بعد طول سكوت
ولكنه أصر على السؤال مرة أخرى.. وقبل أن أجيب.. سألته.. لماذا..؟ وأنت تعلم أن إخفاء الصدقة خيرٌ من إعلانها كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (سبعةٌ يظلهم الله بظله، يوم لا ظل إلا ظله) وذكر منهم (رجلاً تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه..).
ولكنه شدد في السؤال.. واحترت في الجواب
فكرت.. كم أتصدق في سنة كاملة..؟
سؤال يمر عبر السنة.. أيام وشهور مضت
بعد أن لاحظ طول تفكيري.. دعني اُقرِّبُ لك السؤال
نحن الآن في منتصف الشهر..
مضى نحو أسبوعين من بداية هلال هذا الشهر
كم أنفقت في أوجه الخير والبر..؟
أجبته بسرعة وبدون تردد.. لم أنفق شيئا إطلاقاً..
هز رأسه.. وأصاب بغيته.. وعاد للغة الأرقام وقرر بعد برهة أنت لا تتصدق في اليوم ولا بشق تمرة.. أرأيت كيف..؟
تعجبت من حسابه.. ولكنه أضاف..
أنت لا تتصدق إلا إذا وجدت فقيرا.. أليس كذلك..؟
قلت له.. نعم.. هز رأسه..
متى تجد ذلك الفقير المحتاج.. أو متى بحثت عن فقير..؟
ولا أقول فقيراً فقط.. بل من أقاربك أو جيرانك..؟
كان جوابي داخل نفسي.. لم أبحث.. لا عن جارٍ ولا قريب..
لو فرضنا أنك تتصدق كل يومٍ بريال.. لأصبح مجموع ما تنفق في عام كامل ثلاثمائة وستون ريالاً..
مبلغٌ زهيد.. انتظر الجواب
قلت له موافقاً.. نعم هذا صحيح..
ولكني أعلم أنني لا أتصدق بهذا المبلغ في عام كامل.. رغم قلته واصل حديثه.. بعد أن أكملت جوابي
باب الصدقة باب كبير من أبواب العبادة فيه سدٌ لحاجة فقير.. وكسوةٌ لعارٍ.. ولقمةٌ لجائع.. وإغاثةٌ لملهوف.. وتعليمٌ لجاهل.. لقد وهبك الله هذا المال.. ومرتبك يزيد على ثلاثة آلاف ريال ماذا قدمت للإسلام والمسلمين..؟
هل اشتريت كتاباً لإخوانك وجيرانك..؟
هل شاركت في بناء مسجدٍ ولو بالقليل..؟
كم شريطاً إسلامياً أهديت..؟ كم فقيراً واسيت..؟
مجالات الخير كثيرة.. ومتعددة..
ولكن.. أرأيت كيف نحن محرومون من هذا الأجر!!
لماذا لا تخصص مبلغاً ثابتاً كل شهر..
مما زاد عن حاجتك ينفق في أبواب الخير..
• ثم هناك الكثير تستطيع أن تقدمه.. خذ مثلاً.. وعليك الجمع.. لو استغنيت عن كأس من اللبن تشربه في اليوم لوفّرت ريالاً كاملاً.. يكفي.. شراء وجبة كاملة لعائلة مسلمة..
لم تر الطعام من يوم أو يومين
لو تركت شراء ثوبٍ واحد مما زاد عن حاجتك كل عام.. لأنفقت مبلغ مائة وخمسين ريالاً تكفي لشراء كتب في العقيدة توزع على مدارس المسلمين.
زوجتك.. لو رغبت فيما عند الله..
وتبرعت بثمن شراء فستان واحد فقط كل عام.. مائة وخمسون ريالاً تكفي لتكلفة برنامج إذاعي إسلامي لمدة عشرين دقيقة..
في بلادٍ، الحربُ لا هوادة فيها بين المسلمين والمنصرين
أرأيت كيف فَعلتْ؟
ألبسها الله لباس الأمن يوم الخوف.. وكساها لباس التقوى..
وجعل ما تركته في الدنيا ستراً لها عن النار يوم القيامة..
أخي.. منزلك الذي تزينه بأنواع الزينة والكماليات..
ألا تستغني ولو مرة واحدة عن شيء من ذلك؟
إذا لوفرت مبلغاً يزيد على خمسمائة ريال..
يكفي لكفالة ثلاثة طلاب يحفظون القرآن الكريم لمدة عام كامل
الله أكبر.. أرأيت كيف؟
نعمةٌ جعلها الله في يدك.. فلا تمنعها عن طريق الخير..
أخلف الله عليك ما أنفقت.. ورزقك دعوة صالحة..
ترتفع إلى السماء من قلب طفلٍ مسلمٍ يحفظ القرآن.. أنت ترعاه..
ابنك.. لماذا لا يكون له مشاركةٌ في الخير..
لو أخبرته يوماً أنك ستتبرع بقيمة هذه اللعبة..
لدعم المسلمين وإعانتهم
لرأيت الفرح على وجهه.. فهو ابن الإسلام..
بمبلغ خمسة وثلاثين ريالاً تبرعاً منه..
تقيم صلب مجلة شهرية إسلامية لمدة عام كامل.. ترفع لواء التوحيد..
وتحارب البدع والشركيات..
تكون أنت مشتركاً فيها بالدعم البسيط.. وبالإطلاع والفائدة..
رفع الله ابنك في عليين.. يوم أن رفع لواء التوحيد
التفت إلىّ.. وقال..
أرأيت كيف.ز ولا يتأثر ملبسك.. ولا مأكلك.. ولا مسكنك أمضى خنجراً في قلبي.. عن لقمة طعام واحدة..
ما زاد عن حاجتكم في وجبة طعام.. يكفي عائلة كاملة لمدة أسبوع .
العيــن تكبـي من مُصَابَكِ أُمّتــــي
فإلــى متــى يا أمّتـــي ننعــاك
سكتنا برهةً..
وأنا أغالب دمعة حائرة في مهجتي.. تبحث عن مخرج..
أضاف بصوتٍ غلبه التأثير..
كم فقير ستُطعم.. وكم من مُستحقٍّ ستُعطي..
كم من باب خير ستطرق.. وكم من الأجر ستجمع
هذا بابٌ من أبواب.ز لو نظرت جانباً آخر.. لرأيت العجب لو ترك السائح المسلم سفر هذا العام وتبرع بتكاليف سفره.. لأطعم وكسا قرية مسلمة.. بل وربما قريتين لمدة عام كامل.. هزّ يده.. هناك الكثير.. تركني أسترجع لغة الأرقام مرة أخرى وأنين أطفال المسلمين يطرق أذنيّ
أين أنتم عنا يا مسلمون..؟
(9) الفـــرار
واتــق الله فتقــوى الله مـا جاورت قلـب امــرئٍ إلا وصل
ليس مـن يَقطُــع طُرقاً بطلا إنمـا مـن يتـق الله البطــــل
--------------