محبة القرآن
12-18-2006, 08:24 PM
كان أبو بكر قد حج بالناس في موسم الحج السابق لحجة الوداع ، حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون أمير الحج في السنة التاسعة للهجرة ، وقد نزلت أوائل سورة براءة بعد خروج المسلمين للحج ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ينادي في الناس يوم الحج الأكبر والحجيج يجتمعون من مسلمين ومشركين ، أن الله تعالى بريء من المشركين ورسوله ، وأنه نبذ إلى كل ذي عهدٍ عهده ، وأجل لهم أربعة أشهر ، وأن من لم يكن له عهد فمدته كذلك أربعة أشهر ، وأما الذين لم ينقضوا عهودهم مع المسلمين فعهودهم تنتهي بانتهاء مدتها المتفق عليها . وأنه بعد هذا الحج لا يحج بالبيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان .
وكان هذا الخطاب إعلاماً عاماً بانتهاء الوثنية والشرك في جزيرة العرب .
ثم توالت الوفود – كما رأينا – لتعلن إسلامها ، وما أن جاء موسم الحج في نهاية السنة العاشرة للهجرة حتى تمت أعمال الدعوة ، وأبلغت الرسالة وأصبح الإسلام مسيطراً على الجزيرة العربية ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يشعر ويُشعر المسلمين بأن مهمته قد اكتملت ، حتى إنه لما بعث معاذ بن جبل والياً على اليمن قاله له : "يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري" فبكى معاذ خوفاً من فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
2- الخروج لحجة الوداع :
ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين للحج ، واشترى البدن والهدي – ذبائح الحج – فتجهز ناس كثير يريدون أن يشهدوا الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلت الوفود من كل صوب ، حتى كان الحجيج آلافاً مؤلفة .
وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم بالمسلمين في آخر السنة العاشرة قبل نهاية شهر ذي القعدة بخمسة أيام . وكانت أول حجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة . واستخلف على المسلمين بالمدينة أبا دُجانة الساعدي .
ولما وصل المسلمون ذي الحليفة ، صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين وأحرم بالحج والعمرة وأحرم معه المسلمون ممن ساق الهدي ، وأما من لم يسُق الهدي فأمرهم أن يحرموا بعمرة ، وعلَّم المسلمين التلبية الصحيحة "لبيك اللهم لبيك" وسارت الجموع الكبيرة يقودها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وصلوا مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة .
3- أفعال الحج :
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت الحرام وتبعه المسلمون فطاف سبعة أشواط حول الكعبة مبتدئاً بتقبيل الحجر الأسود ، رمل – أسرع – في الثلاثة الأولى منها ، ثم صلى في مقام إبراهيم ركعتين ، ثم رجع إلى الملتزم فاستلمه ، ثم صعد إلى الصفا وقرأ قوله تعالى : (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم) [البقرة : 158] وسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط يسرع في كل شوط منها بين الميلين ، وكان في بداية كل شوط يتجه إلى الكعبة ويقول "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده" ثم يدعو وهو يسعى .
وبهذا أنهى الرسول أعمال العمرة وبقي محرماً لأنه ساق الهدي وكان حجُّهُ قارناً أي جامعاً بين العمر والحج في إحرام واحد ، وأمر من لم يسق الهدي بالتحلل من الإحرام ليكونوا متمتعين ، وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة .
وفي هذه الفترة قدم علي من اليمن وكان قد نوى أن يهل كما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصبح قارناً مثله .
وفي يوم التروية – في الثامن من ذي الحجة – توجه رسول الله والحجيج ، وقد أحرم المتمتعون منهم بالحج إلى منى فباتوا فيها وبعد طلوع الشمس ساروا إلى جبل عرفات ، وقد ضربت للرسول قبة بنمرة ، خطب في المسلمين خطبة عرفة وصلى بهم الظهر والعصر جمع تقديم ، وصعد إلى الموقف واستقبل القبلة يدعو الله تعالى ، حتى غربت الشمس وركب ناقته وأفاض إلى المزدلفة والمسلمون يتبعونه ، فصلى فيها بالمسلمين المغرب والعشاء جمع تأخير، وبات فيها إلى الفجر ، فصلى الفجر وأتى المشعر الحرام حتى أسفر الصبح قبيل طلوع الشمس بقليل واتجه إلى منى ، فأتى جمرة العقبة الكبرى فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها ، ثم نحر هديه ونادى الحلاق فحلق شعره وتحلل التحلل الأصغر ، ثم نزل إلى مكة فطاف طواف الإفاضة ، وعاد إلى منى يبيت فيها ويرمي كل يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث ، وفي آخر يوم ذهب إلى مكة وطاف طواف الوداع . وكانت عائشة رضي الله عنها قد حاضت قبل دخل مكة ، فلم تهل بعمرة ، فأمر أخاها عبد الرحمن بأن يأخذها فتحرم من الحل بالتنعيم وهو ميقات أهل مكة لتؤدي عمرتها ، ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وبهذا يكون قد أتم الحج .
1- إكمال الدين وإتمام النعمة :
نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة يوم الجمعة قول الله تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) [المائدة : 3] وعندما سمعها عمر بكى : فقيل له ما يبكيك ؟ قال : إنه ليس الكمال إلا النقصان ، وكأنه استشعر قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد نزل عليه أيام التشريق سورة النصر (إذا جاء نصر الله والفتح) فعرف كما عرف المقربون من أصحابه أنه قرب أجله عليه الصلاة والسلام .
5- دروس وعبر :
أ- جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة أبي بكر بين يدي حجِّه الأكبر ، لأن المشركين كانوا ما يزالون يحجون وبعضهم كان معاهداً وبعضهم الآخر بلا عهد ولهذا أجل حجه حتى لا يطوف بالبيت مشرك ولا عريان ، وليكون حجه الأكبر علامة النصر الأكبر لدينه واحتفاله الأعظم بتطهير الجزيرة العربية من الشرك .
ب- حرص المسلمون من كل حدب وصوب أن يحجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعلموا منه أحكام الحج لينالوا بركة الحج معه عليه الصلاة والسلام .
ج- كان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من المدينة لغزو أو عمرة أن يستخلف على المدينة واحداً من أصحابه يقيم أمر الناس ويصلي بهم وقد استخلف في حجه الأكبر أبا دجانة الساعدي .
د- لقد كان حب أصحاب النبي لنبيهم حباً عظيماً ، فمعاذ بن جبل يبكي و رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعه وعُمر يبكي حين تنزل آية (اليوم أكملت لكم دينكم) وكيف لا يحبون أعظم نعمة أنعمها الله عليهم بالنبوة والرسالة .
ه- مواساة النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة حين حزنت بسبب حيضها وأنها سوف لا تؤدي عمرة ، فيهدئ من النبي صلى الله عليه وسلم روعها ويقول لها : "عسى الله أن يرزقكيها ، إنما أنت من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن" ثم يأمر أخاها عبد الرحمن بأن يأخذها إلى الميقات لتحرم وتؤدي عمرتها ، إن هذه المواساة وهذا اللطف ليدل دلالة أكيدة واضحة على إكرام رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة ، ودعوة صريحة لإحسان معاملتها والرفق بها .
وكان هذا الخطاب إعلاماً عاماً بانتهاء الوثنية والشرك في جزيرة العرب .
ثم توالت الوفود – كما رأينا – لتعلن إسلامها ، وما أن جاء موسم الحج في نهاية السنة العاشرة للهجرة حتى تمت أعمال الدعوة ، وأبلغت الرسالة وأصبح الإسلام مسيطراً على الجزيرة العربية ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يشعر ويُشعر المسلمين بأن مهمته قد اكتملت ، حتى إنه لما بعث معاذ بن جبل والياً على اليمن قاله له : "يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري" فبكى معاذ خوفاً من فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
2- الخروج لحجة الوداع :
ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين للحج ، واشترى البدن والهدي – ذبائح الحج – فتجهز ناس كثير يريدون أن يشهدوا الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلت الوفود من كل صوب ، حتى كان الحجيج آلافاً مؤلفة .
وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم بالمسلمين في آخر السنة العاشرة قبل نهاية شهر ذي القعدة بخمسة أيام . وكانت أول حجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة . واستخلف على المسلمين بالمدينة أبا دُجانة الساعدي .
ولما وصل المسلمون ذي الحليفة ، صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين وأحرم بالحج والعمرة وأحرم معه المسلمون ممن ساق الهدي ، وأما من لم يسُق الهدي فأمرهم أن يحرموا بعمرة ، وعلَّم المسلمين التلبية الصحيحة "لبيك اللهم لبيك" وسارت الجموع الكبيرة يقودها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وصلوا مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة .
3- أفعال الحج :
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت الحرام وتبعه المسلمون فطاف سبعة أشواط حول الكعبة مبتدئاً بتقبيل الحجر الأسود ، رمل – أسرع – في الثلاثة الأولى منها ، ثم صلى في مقام إبراهيم ركعتين ، ثم رجع إلى الملتزم فاستلمه ، ثم صعد إلى الصفا وقرأ قوله تعالى : (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم) [البقرة : 158] وسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط يسرع في كل شوط منها بين الميلين ، وكان في بداية كل شوط يتجه إلى الكعبة ويقول "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده" ثم يدعو وهو يسعى .
وبهذا أنهى الرسول أعمال العمرة وبقي محرماً لأنه ساق الهدي وكان حجُّهُ قارناً أي جامعاً بين العمر والحج في إحرام واحد ، وأمر من لم يسق الهدي بالتحلل من الإحرام ليكونوا متمتعين ، وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة .
وفي هذه الفترة قدم علي من اليمن وكان قد نوى أن يهل كما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصبح قارناً مثله .
وفي يوم التروية – في الثامن من ذي الحجة – توجه رسول الله والحجيج ، وقد أحرم المتمتعون منهم بالحج إلى منى فباتوا فيها وبعد طلوع الشمس ساروا إلى جبل عرفات ، وقد ضربت للرسول قبة بنمرة ، خطب في المسلمين خطبة عرفة وصلى بهم الظهر والعصر جمع تقديم ، وصعد إلى الموقف واستقبل القبلة يدعو الله تعالى ، حتى غربت الشمس وركب ناقته وأفاض إلى المزدلفة والمسلمون يتبعونه ، فصلى فيها بالمسلمين المغرب والعشاء جمع تأخير، وبات فيها إلى الفجر ، فصلى الفجر وأتى المشعر الحرام حتى أسفر الصبح قبيل طلوع الشمس بقليل واتجه إلى منى ، فأتى جمرة العقبة الكبرى فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها ، ثم نحر هديه ونادى الحلاق فحلق شعره وتحلل التحلل الأصغر ، ثم نزل إلى مكة فطاف طواف الإفاضة ، وعاد إلى منى يبيت فيها ويرمي كل يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث ، وفي آخر يوم ذهب إلى مكة وطاف طواف الوداع . وكانت عائشة رضي الله عنها قد حاضت قبل دخل مكة ، فلم تهل بعمرة ، فأمر أخاها عبد الرحمن بأن يأخذها فتحرم من الحل بالتنعيم وهو ميقات أهل مكة لتؤدي عمرتها ، ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وبهذا يكون قد أتم الحج .
1- إكمال الدين وإتمام النعمة :
نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة يوم الجمعة قول الله تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) [المائدة : 3] وعندما سمعها عمر بكى : فقيل له ما يبكيك ؟ قال : إنه ليس الكمال إلا النقصان ، وكأنه استشعر قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد نزل عليه أيام التشريق سورة النصر (إذا جاء نصر الله والفتح) فعرف كما عرف المقربون من أصحابه أنه قرب أجله عليه الصلاة والسلام .
5- دروس وعبر :
أ- جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة أبي بكر بين يدي حجِّه الأكبر ، لأن المشركين كانوا ما يزالون يحجون وبعضهم كان معاهداً وبعضهم الآخر بلا عهد ولهذا أجل حجه حتى لا يطوف بالبيت مشرك ولا عريان ، وليكون حجه الأكبر علامة النصر الأكبر لدينه واحتفاله الأعظم بتطهير الجزيرة العربية من الشرك .
ب- حرص المسلمون من كل حدب وصوب أن يحجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعلموا منه أحكام الحج لينالوا بركة الحج معه عليه الصلاة والسلام .
ج- كان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من المدينة لغزو أو عمرة أن يستخلف على المدينة واحداً من أصحابه يقيم أمر الناس ويصلي بهم وقد استخلف في حجه الأكبر أبا دجانة الساعدي .
د- لقد كان حب أصحاب النبي لنبيهم حباً عظيماً ، فمعاذ بن جبل يبكي و رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعه وعُمر يبكي حين تنزل آية (اليوم أكملت لكم دينكم) وكيف لا يحبون أعظم نعمة أنعمها الله عليهم بالنبوة والرسالة .
ه- مواساة النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة حين حزنت بسبب حيضها وأنها سوف لا تؤدي عمرة ، فيهدئ من النبي صلى الله عليه وسلم روعها ويقول لها : "عسى الله أن يرزقكيها ، إنما أنت من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن" ثم يأمر أخاها عبد الرحمن بأن يأخذها إلى الميقات لتحرم وتؤدي عمرتها ، إن هذه المواساة وهذا اللطف ليدل دلالة أكيدة واضحة على إكرام رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة ، ودعوة صريحة لإحسان معاملتها والرفق بها .