محبة القرآن
12-21-2006, 10:41 PM
مشهدُ الحجيج
قال ابن القيم رحمه الله:
أما والذي حج المحبون بيته *** ولبّوا له عند المهل وأحرموا
وقد كشفوا تلك الرؤس تواضعاً *** لعزة من تعنوا الوجوه وتُسلمُ
يُهلّون بالبيداء لبيك ربنا *** لك الملك والحمد الذي أنت تعلمُ
دعاهم فلبوه رضاً ومحبة *** فلما دعوه كان أقرب منهم
تراهم على الأنضاء شُعثاً رءوسهم *** وغُبراً وهم فيها أسر وأنعم
وقد فارقوا الأوطان والأهل رغبة *** ولم تُثْنهم لذاتهم والتنعّم
يسيرون كم أقطارها وفجاجها *** رجالاً وركباناً ولله أسلموا
ولما رأت أبصارهم بيته الذي *** قلوب الورى شوقاً إليه تضرّمُ
كأنهم لم يَنْصبوا قطّ قبله *** لأن شقاهم قد ترحّل عنهمُ
فلله كم من عَبرةٍ مهراقةٍ *** وأخرى على آثارها لا تَقدمُ
وقد شرقت عين المحب بدمعها *** فينظر من بين الدموع ويُسجمُ
وراحوا إلى التعريف يرجون رحمة *** ومغفعرة ممن يجود ويكرم
فلله ذاك الموقفُ الأعظم الذي *** كموقف يوم العرض بل ذاك أعظمُ
ويدنو به الجبّار جلّ جلاله *** يُباهي بهم أملاكه فهو أكرم
يقول عبادي قد أتوني محبةً *** وإني بهم برّ أجودُ وأكرم
فأُشهدكم أني غفرت ذنوبهم *** وأعطيتُهم ما أمّلوه وأنعمُ
فبشراكمُ يا أهل ذا الموقف الذي *** به يغفرُ الله الذنوب ويرحم
فكم من عتيقٍ فيه كُمل عتقه *** وآخر يَسْتسعي وربُك أكرمُ
وما رُئي الشيطان أغيظ في الورى *** وأحقر منه عندها وهو ألأمُ
وذاك لأمر قد رآه فغاظة *** فأقبل يحثو التُرب غيظاً ويلطمُ
لما عاينت عيناه من رحمة أتت *** ومغفرة من عند ذي العرش تُقْسَمُ
بنى ما بنى حتى إذا ظن أنه *** تمكن من بنيانه فهو مُحْكمُ
أتى الله بُنياناً له من أساسه *** فخرّ عليه ساقطاً يتهدمُ
وكم قدر ما يعلو البناء وينتهي *** إذا كان يبنيه وذو العرش يهدمُ
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
قال ابن القيم رحمه الله:
أما والذي حج المحبون بيته *** ولبّوا له عند المهل وأحرموا
وقد كشفوا تلك الرؤس تواضعاً *** لعزة من تعنوا الوجوه وتُسلمُ
يُهلّون بالبيداء لبيك ربنا *** لك الملك والحمد الذي أنت تعلمُ
دعاهم فلبوه رضاً ومحبة *** فلما دعوه كان أقرب منهم
تراهم على الأنضاء شُعثاً رءوسهم *** وغُبراً وهم فيها أسر وأنعم
وقد فارقوا الأوطان والأهل رغبة *** ولم تُثْنهم لذاتهم والتنعّم
يسيرون كم أقطارها وفجاجها *** رجالاً وركباناً ولله أسلموا
ولما رأت أبصارهم بيته الذي *** قلوب الورى شوقاً إليه تضرّمُ
كأنهم لم يَنْصبوا قطّ قبله *** لأن شقاهم قد ترحّل عنهمُ
فلله كم من عَبرةٍ مهراقةٍ *** وأخرى على آثارها لا تَقدمُ
وقد شرقت عين المحب بدمعها *** فينظر من بين الدموع ويُسجمُ
وراحوا إلى التعريف يرجون رحمة *** ومغفعرة ممن يجود ويكرم
فلله ذاك الموقفُ الأعظم الذي *** كموقف يوم العرض بل ذاك أعظمُ
ويدنو به الجبّار جلّ جلاله *** يُباهي بهم أملاكه فهو أكرم
يقول عبادي قد أتوني محبةً *** وإني بهم برّ أجودُ وأكرم
فأُشهدكم أني غفرت ذنوبهم *** وأعطيتُهم ما أمّلوه وأنعمُ
فبشراكمُ يا أهل ذا الموقف الذي *** به يغفرُ الله الذنوب ويرحم
فكم من عتيقٍ فيه كُمل عتقه *** وآخر يَسْتسعي وربُك أكرمُ
وما رُئي الشيطان أغيظ في الورى *** وأحقر منه عندها وهو ألأمُ
وذاك لأمر قد رآه فغاظة *** فأقبل يحثو التُرب غيظاً ويلطمُ
لما عاينت عيناه من رحمة أتت *** ومغفرة من عند ذي العرش تُقْسَمُ
بنى ما بنى حتى إذا ظن أنه *** تمكن من بنيانه فهو مُحْكمُ
أتى الله بُنياناً له من أساسه *** فخرّ عليه ساقطاً يتهدمُ
وكم قدر ما يعلو البناء وينتهي *** إذا كان يبنيه وذو العرش يهدمُ
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.