المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بشرية الرسول صلى الله عليه و سلم


أم حذيفة
02-26-2007, 01:37 PM
بشرية الرسول صلى الله عليه و سلم

الرسول الأكرم صلى الله عليه و سلم بشر بكل ما تحمله الكلمة من معاني إلا انه يمتاز بالوحي الذي أرسله ربه به .
قال سبحانه ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنما إلهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا ) وقد أكد بشريته باستعمال (إنما ) وهي تفيد الحصر و القصر و تنفي عنه ما ينافي البشرية ثم أكدها مرة ثانية بقوله (مثلكم) فهو صلى الله عليه و سلم مثلنا في تكوين جسده , و طبيعة خلقه , و لكن لسنا مثله في عظمته و مكانته وفضله و أخلاقه و صفته ولكن نتشبه به .

إذن فالرسول بشر وليس كما يزعم أهل البدع و الخرافات من انه خلق من النور قبل خلق السماوات و الأرض و قبل خلق آدم عليه السلام , و دليلهم حديث موضوع ولا أصل له .

زعم يكذبه القرآن

كما يزعم هؤلاء أن عائشة قالت يوما لأبي بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم , و كان ذلك بعد موت الرسول صلى الله عليه و سلم : ( هل رأيتم رسول الله قط ؟ فأجاب كل منهم : و كيف لم نره و نحن أصحابه ؟ فقالت : إنكم لم تروه ولم يره احد إلا أنا ذات مرة و قد ذهبت أناوله منشفته و هم في مستحمه فرأيته نور بين السماء و الأرض )
فهل يعقل هذا , هل يعقل أن الصحابة و الخلفاء و أمهات المؤمنين عايشو النبي الكريم صلى الله عليه و سلم ولم يروه على خلقته التي خلقه الله عليه ؟
و كيف يخلق من النور و هو من *** البشر الذي خلق من التراب كما أخبر القرآن ؟
و كيف يكون أول خلق الله , و الله قد أخبر انه أول ما خلق من البشر آدم عليه و السلام . و قال تعالى : (و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة )
و قد اخرج الطبراني إن عبد الله بن جبير الخز اعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليم و سلم كان يمشي في أناس من أصحابه فتستر بثوب , فلم رأى ظله رفع رأسه , فإذا بملاءة قد ستر بها فقال له : مه و أخد الثوب فقال : إنما أنا مثلكم ).
و سألت عائشة رضي الله عنها : هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعمل في بيته ؟ قالت : نعم كان يخصف نعله و يخيط ثوبه و يعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته .

خصائص بشرية

فهذه صورة النبي في الإسلام , و هو ارفع البشر , له الحب و التقدير و الدعاء و له الدرجة الرفيعة , لكنه لا يتجاوز مقام العبودية و الطاعة لله , ولا يخلع على نفسه صفات الالوهيه ولا يدعو الناس إلي عبادته بل يدعوهم إلي عبادة الله و طاعته , و شعاره ( كونو ربانيين ) .
و رغم علو مكانته و سمو خلقه و ايشادة القرآن برفعته و عظمته فانه لم يتخطى خصائص البشرية , فهو يتألم كما يتألم البشر , بل انه آلامه . روى البخاري انه عليه الصلاة و السلام قال : ( أني أوعك كما يوعك رجلان منكم ) , و لما اشتد المرض عليه حين وفاته لاحظت فاطمة ما كان يتغشاه فكانت تقول : واكرب أبتاه فيقول لهى مهدئا : ليس على ابيكي كرب بعد اليوم . و كان يقول : ( أنا معشرة الأنبياء يضاعف علينا البلاء )
و لم يدع مناسبة إلا و أن يبين خصائصه البشرية التي لا تنفك عنهم إلا في عصمة النبوة , روى الإمام مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( اللهم إنما محمد بشر , يغضب كما يغضب البشر , و إني قد أخدت عندك عهد لن تخلفني , فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فجعلها له كفارة و قربه تقربه بها إليك يوم القيامة ). كما يطرأ عليه الغضب يطرأ عليه النسيان , فهو و إن كان الله قد رفع درجته فوق الخلق فانه لما يخله من الأعراض البشرية , فقد سهى في صلاته و نسي بعض العدد من ركعاته حتى ذكر بها و نبه عليها .
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إحدى صلاتي العشي , فصلى بنا ركعتين ثم سلم , فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فتكئ عليها كأنه غضبان , فوضع يده اليمنى على اليسرى , و شبك بين أصابعه فوضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى , و خرجت السرعات من أبواب المسجد فقال : قصرت الصلاة , و في القوم أبو بكر و عمر فهابا أن يكلماه و في القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين فقال : يا رسول الله أنسيت أم قصرت ؟ قال : لم أنسى ولم تقصر . فقال : كما يقول ذو اليدين ؟ فقالو : نعم فتقدم ثم ترك ما صلى و سلم .
ولم تمنع نبوته و رفعة درجته أصحابه من مراجعته حتى يعزم الله له ففي صلح الحديبية راجع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم في موافقته على شروط الصلح فقال عمر رضي الله عنه :( ألست نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قلت : فلما نعطي الدنيه في ديننا إذن ؟ قال: إني رسول الله و لست اعصيه وهو ناصري. قلت : أوليس كنت تحدثنا إن سنأتي البيت فنطوف به قال : بلى . فأخبرتك انك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فانك آتيه و مطوف به )