المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواجهة قوية..؟؟؟؟


أم حذيفة
03-01-2007, 06:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

القلب :
أيتها النفس ، أيتها العدوة اللدودة كيف تكوني عدوة لي وأنت تحمليني بين جنبيك ؟! كيف أصبحت عقبة في طريق وصولي إلى السلامة ؟!

النفس:
ما كنت أظن أيها القلب أني عدوة وعقبة في طريقك فقد كنت لاهية بذاتي وأردت أن يكون لي حظاً ونصيباً من الأعمال.
القلب :
حظاً ونصيباً ؟!!! ألا تعلمين يانفس أن المهمة الصعبة التي ألقاها الله على عاتقي وعاتقك ِ ، ومن أعظمها إخلاص العمل لله ، كل العمل . ولا ينبغي أن يكون لك نصيباً فيه ...
- ألا تحبين أن تفوزي برضوان الله؟
- ألا تحبين أن تفوزي بنعيم الله ؟
- ألا تحبين أن تقبل أعمالك ويُثَقَّل ميزانكِ ؟
- ألا تحبين أن تكوني مع المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو الذي قال : ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".


النفس:
بلى ..بلى أحب ذلك كله .. ولكن لاتصب كل اللوم علي وحدي ، فأنا وصلت إلى حب الذات والغفلة بتحريض من الشيطان وبزينة الدنيا وخداع الهوى فهؤلاء أعداؤك أيضاً .. فتنبه لذلك ، فيا ليتني ما أطعتهم ... ويا ليتني ما أعرضت عن بكائك منذ البداية وياليتني كنت عوناً لك لا عقبة .
ثم إني أقول لك أيها القلب:
أن اللوم يقع عليك أنت أيضاً فأنت الملك وأنا تبع لك .. فلولا أنك ضَعُفتَ ما قويتُ أنا ، أما سمعت َ قول الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه يقول :
"القلب ملِك والأعضاء جنود فإذا طاب الملك طابت جنوده وإذا خبث الملك خبثت جنوده"
القلب:
نعم ، لقد بكيت في بداية رحلتي الشاقة بكاء استنجاد واستغاثة لعلي أصل إلى ما أبتغي من الخير الذي يوصلني إلى رضوان الله وقبول العمل ، ولعلي أجد معيناً لي على ذلك وعلى السير في الطريق المستقيم.. ولكن هيهات هيهات ...وها أنا ذا أبكي بكاء حسرة وندم لأني ضللت الطريق وتهت في متاهات الشُّعَب.


النفس :
لقد أتعبتك كثيراً أيها القلب ، فدلني على طريقة لإصلاح ما أفسدته.
القلب:
يا نفس كوني عوناً لي على السير إلى الله والدار الآخرة ولا تكوني عقبة تحول بيني وبين ذلك .

النفس:
إن شاء الله سأكون عوناً لك فبماذا تنصحني؟

القلب:
عليك ِ...
بالإخلاص والتخلص من الرياء.
بالتبرؤ من الحول والقوة.
بمشاهدة منة الله .
بازدراء نفسك.
بالانكسار والذل بعد الطاعة .
باكتشاف آفات وعيوب أعمالك ِ.
بالاستغفار بعد الطاعة والخوف من عدم قبول العمل .
عليك بالخوف المستمر من عدم قبول العمل.
عليك بالخوف المستمر من سوء الخاتمة.
النفس:
ما أصعب هذه المهمات ولكنها يسيرة على من يسره الله عليه والله المستعان.

القلب :
يانفس أريد أن أوجه كلمة أخيرة لكِ ، صحيح أن ضعفي وحسن ظني بك وتداعي الأعداء أهلكني وصدني عن الطريق ... لكن اعلمي يا نفس إذا هلكتُ فستَهلكين ، وإذا عـُذِّبتُ فستعذَّبين ... فأنا وأنت نسكن في جسد واحد ، وكلنا سيأخذ نصيبه من العذاب ، فتيقظي دائماً.. ولنتعاون أبداً حتى نصل إلى بر الأمان وإلى مرضاة الله والجنان.


النفس:
يا إلهي! .. كم كنت غافلة عن هذا الأمر..أني وأنت نسكن في جسد واحد .. وإذا نجا أحد منا فكلنا سينجو ، وإذا هلك واحد منا فسنهلك جميعاً.القلب:
منذ هذه اللحظة ولدتُ ولادة جديدة وكأني مخلوق جديد تخلص من مشيمة الطباع وظلمات النفس والجهل والهوى.


النفس:
كم أنت رائع أيها القلب عندما تكون متيقظاً سليماً.. فأنا الآن أحس بحلاوة هذه اليقظة.



http://akhawat.islamway.com/forum/uploads/post-27627-1172169835.gif