إيمان القاضى
08-18-2006, 10:12 AM
أعرفها بملامحها الواضحة ، وببشرتها السمراء ، وبقوامها الممشوق ، وبقلبها الأبيض ،
أعرفها بإقبالها على الحياة ثقافة وعملاً دؤوباً وتديناً ، أعرفها وابتسامة تفاؤل لا تفارق
ثغرها ، ولعل تلك الابتسامة انعكاس لما ينبض به قلبها من صفاء ونقاء ، أو أنها نتيجة ما
تفعله من أعمال خيّرة ...........ابتداء من رضاء والدها العجوز المريض وانتهاء بعلاقاتها
الانسانية الطيبة مع من حولها ، فهي تعين الكل ، وتعود المريض ، وتصلح ذات البين .
أخبرتني في آخر لقاء جمعنا أن ثمة قلقاً يعتري قلبها ، وذلك عندما ازداد إحساسها بالزمن
الذي طوى ثلاثين عاما من عمرها ، وهذا الإحساس تولد عندما وقفت أمام المرآة تمشط
شعرها ، فرأت شعيرات بيضاء تغزو سواد مفرقها ، وأخذت تتساءل : ماذا لو أن الشيب ملأ
رأسي وأنا لم أدخل دنيا بعد ؟ ! ..
وهل دنيا المرأة تلخص باقترانها برجل ؟ أية قوة تتمتع بها أيها الرجل ؟
هأنذا أنتظر قدومك بفارغ الصبر منذ سنين وأنا اهيئ نفسي لإسعادك ولجعل حياتك هنية
وعيشتك رضيّة ، وبما أنني أجهل من أنت فإنني أفترض أنك ممن تحبّ اللقمة الزكيّة فأتعلم
من طهو الطعام فنوناً ، وتارة أقول : لعلك تحب الجليس المؤنس فأثقف نفسي ، وأحفظ
الأشعار والأمثال والقصص والحكايا لأجعلك تصغي إلى حديثي وتؤثره على ما سواه من
أحاديث الناس ، وأحيانا يشط بي الخيال فأتخيل أنك من طبقة راقية فأتعلم فن ( الاتكيت )
وأمرن نفسي عليه لأكون أهلاً لما أنت عليه ، وأحياناً أخشى أن تكون حين تهتدي إلي
مستعجلاً فأشرع في تجهيز ما يلزم من ملابس ، وكل يوم أنظر إلى جهازي وأتفقد ما ينقصه
التفتت إليّ وقد انتهت من سرد خواطرها ، وكأنها سفينة ألقت حمولتها الثقيلة على الشاطئ
بعد رحلة شاقة طويلة ثمّ قالت : يا صديقتي العزيزة ، هناك ثوب لم أحصل عليه ، وأوصيك أن
تبعثيه لي بأقرب وقت ، إنه ثوب مزركش بالتطريز والأحجار الملونه غير متوفر في بلدنا إنه
موجود بكثرة حيث تسافرين، ووضعت ثمنه في كفي واعتذرت لي عن تعبي معها
وعدتها أن أشتريه ، وأبعثه لها مع أول مسافر أعلم بسفره ممن أعرفهم
شعرت وهي تؤكد على إحضاره أنّ ( عريس الهنا ) مرهون مجيؤه بوجود الثوب الذي وصتني
بشرائه
غابت لحظات صديقتي ثمّ عادت إليّ تحمل قماشاً أخضر لفّت بين طياته شيئاً مجهولاً بالنسبة
لي ، ظننت أنه يضم بين طياته البدلة البيضاء التي تحلم أن تلبسها كل فتاة وإلى جانبها فتى
الأحلام ، ولكن يا لهول الصدمة!عندما قالت لي : في قطعة القماش الخضراء كفني حضّرته
حتى إذا وافتني المنيّة أكون جاهزة..........
صديقتي كانت في ريعان الشباب ، ولم تشتك يوماً من مرض فما الذي جعلها تفكر في إعداد
نفسها للموت ؟
قرأت صديقتي أفكاري ثمّ قالت : مللت حياة الانتظار وقلت في نفسي :
أحدهما قادم لا محالة ملك الموت أو العريس
ولذا أعددت نفسي لكليهما
قلت لها : إن شاء الله يطول عمرك وتسعدين بمن يعينك على دنياك ويقوي دينك .
ودعتها وهي أشد إصراراً على إحضار هذا الثوب ........
جبت الأسواق منذ وطئت قدماي بلاد الغربة ، واشتريت الثوب وارسلته مع أول مسافر أعرفه
وعندما عدت من السفر سألت أهلي عن صديقتي ، وهل أعجبها الثوب ؟ قالوا إن الثوب ما
زال عندنا !
عجبت من صنيعهم ، وتدفقت الدماء من جسمي إلى رأسي وضبطت نفسي واصطنعت الهدوء
ثم قلت : ألم أقل لكم أوصلوه فورا لصديقتي سعدى ؟ ! قالوا : بلى ولكن سعدى لا يمكنها الآن
أن تستلمه ، قلت لماذا ؟ قالوا بأسف : لأنها غادرت الحياة ! دهستها سيارة وهي تجتاز
الشارع ، يبدو أنها كانت تفكر بشيء ما ............
فجعني الخبر وقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وتذكرت قطعة القماش التي كانت تحملها
وفيها الكفن فقلت في نفسي : حقاً يا صديقتي سعدى أحدهما لا شك قادم لكن الموت كان هو
الأسرع .........
قصة معبرة قرأتها بمنتديات المشكاة كتبتها هناك أختى عائشة حفظها الله تعالى
ودمتم جميعا أحبة فى الله تعالى
http://www.aldorr.com/vb/twage3/qolob_055.gif
أعرفها بإقبالها على الحياة ثقافة وعملاً دؤوباً وتديناً ، أعرفها وابتسامة تفاؤل لا تفارق
ثغرها ، ولعل تلك الابتسامة انعكاس لما ينبض به قلبها من صفاء ونقاء ، أو أنها نتيجة ما
تفعله من أعمال خيّرة ...........ابتداء من رضاء والدها العجوز المريض وانتهاء بعلاقاتها
الانسانية الطيبة مع من حولها ، فهي تعين الكل ، وتعود المريض ، وتصلح ذات البين .
أخبرتني في آخر لقاء جمعنا أن ثمة قلقاً يعتري قلبها ، وذلك عندما ازداد إحساسها بالزمن
الذي طوى ثلاثين عاما من عمرها ، وهذا الإحساس تولد عندما وقفت أمام المرآة تمشط
شعرها ، فرأت شعيرات بيضاء تغزو سواد مفرقها ، وأخذت تتساءل : ماذا لو أن الشيب ملأ
رأسي وأنا لم أدخل دنيا بعد ؟ ! ..
وهل دنيا المرأة تلخص باقترانها برجل ؟ أية قوة تتمتع بها أيها الرجل ؟
هأنذا أنتظر قدومك بفارغ الصبر منذ سنين وأنا اهيئ نفسي لإسعادك ولجعل حياتك هنية
وعيشتك رضيّة ، وبما أنني أجهل من أنت فإنني أفترض أنك ممن تحبّ اللقمة الزكيّة فأتعلم
من طهو الطعام فنوناً ، وتارة أقول : لعلك تحب الجليس المؤنس فأثقف نفسي ، وأحفظ
الأشعار والأمثال والقصص والحكايا لأجعلك تصغي إلى حديثي وتؤثره على ما سواه من
أحاديث الناس ، وأحيانا يشط بي الخيال فأتخيل أنك من طبقة راقية فأتعلم فن ( الاتكيت )
وأمرن نفسي عليه لأكون أهلاً لما أنت عليه ، وأحياناً أخشى أن تكون حين تهتدي إلي
مستعجلاً فأشرع في تجهيز ما يلزم من ملابس ، وكل يوم أنظر إلى جهازي وأتفقد ما ينقصه
التفتت إليّ وقد انتهت من سرد خواطرها ، وكأنها سفينة ألقت حمولتها الثقيلة على الشاطئ
بعد رحلة شاقة طويلة ثمّ قالت : يا صديقتي العزيزة ، هناك ثوب لم أحصل عليه ، وأوصيك أن
تبعثيه لي بأقرب وقت ، إنه ثوب مزركش بالتطريز والأحجار الملونه غير متوفر في بلدنا إنه
موجود بكثرة حيث تسافرين، ووضعت ثمنه في كفي واعتذرت لي عن تعبي معها
وعدتها أن أشتريه ، وأبعثه لها مع أول مسافر أعلم بسفره ممن أعرفهم
شعرت وهي تؤكد على إحضاره أنّ ( عريس الهنا ) مرهون مجيؤه بوجود الثوب الذي وصتني
بشرائه
غابت لحظات صديقتي ثمّ عادت إليّ تحمل قماشاً أخضر لفّت بين طياته شيئاً مجهولاً بالنسبة
لي ، ظننت أنه يضم بين طياته البدلة البيضاء التي تحلم أن تلبسها كل فتاة وإلى جانبها فتى
الأحلام ، ولكن يا لهول الصدمة!عندما قالت لي : في قطعة القماش الخضراء كفني حضّرته
حتى إذا وافتني المنيّة أكون جاهزة..........
صديقتي كانت في ريعان الشباب ، ولم تشتك يوماً من مرض فما الذي جعلها تفكر في إعداد
نفسها للموت ؟
قرأت صديقتي أفكاري ثمّ قالت : مللت حياة الانتظار وقلت في نفسي :
أحدهما قادم لا محالة ملك الموت أو العريس
ولذا أعددت نفسي لكليهما
قلت لها : إن شاء الله يطول عمرك وتسعدين بمن يعينك على دنياك ويقوي دينك .
ودعتها وهي أشد إصراراً على إحضار هذا الثوب ........
جبت الأسواق منذ وطئت قدماي بلاد الغربة ، واشتريت الثوب وارسلته مع أول مسافر أعرفه
وعندما عدت من السفر سألت أهلي عن صديقتي ، وهل أعجبها الثوب ؟ قالوا إن الثوب ما
زال عندنا !
عجبت من صنيعهم ، وتدفقت الدماء من جسمي إلى رأسي وضبطت نفسي واصطنعت الهدوء
ثم قلت : ألم أقل لكم أوصلوه فورا لصديقتي سعدى ؟ ! قالوا : بلى ولكن سعدى لا يمكنها الآن
أن تستلمه ، قلت لماذا ؟ قالوا بأسف : لأنها غادرت الحياة ! دهستها سيارة وهي تجتاز
الشارع ، يبدو أنها كانت تفكر بشيء ما ............
فجعني الخبر وقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وتذكرت قطعة القماش التي كانت تحملها
وفيها الكفن فقلت في نفسي : حقاً يا صديقتي سعدى أحدهما لا شك قادم لكن الموت كان هو
الأسرع .........
قصة معبرة قرأتها بمنتديات المشكاة كتبتها هناك أختى عائشة حفظها الله تعالى
ودمتم جميعا أحبة فى الله تعالى
http://www.aldorr.com/vb/twage3/qolob_055.gif