أم حذيفة
04-26-2007, 04:53 AM
مقدمة شرح أسماء الله الحسنى
معرفة الإله مطلب قصده الناس منذ القدم ؛ لحاجة ماسة ورغبة ملحة تنبع من أعماق النفس العابدة بفطرتها ؛ التي أقرت به ربا منذ عالم الذر وارتبطت معه بميثاق العبودية ، الذي أخبرنا عنه الله U بقوله : ) وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ، قالوا بلى شهدنا ، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (، وهذه الرغبة تدفع النفس إلى التعرف على ربها ومعبودها الذي ترى في كل مكان حولها آثار رحمته ، وبديع خلقه ، ومظاهر قدرته ؛ التي بثها I دلائل عليه .
وكلما تأمل العقلاء هذا الكون ؛ اعترفوا بأن له خالقا عظيما ، ومدبرا حكيما ، كل بحسب قدرات فهمه وطرق استدلاله ؛ فالأعرابي البسيط في الصحراء قال : بعرة تدل على البعير ، وأثر يدل على المسير ، أفليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، ألا تدل على الحكيم الخبير .
ومع اعتراف الجميع وإقرارهم بوجود الله وعظمته ؛ إلا أنهم قد اختلفت مداركهم في تصور ذاته وتحديد صفاته ، فمنهم : من لم يخرج عن نطاق المادة فتخيل ذات الرب بها أو بما يشبهها من القوى التي يراها حوله ، فانتهى إلى تصورات خاطئة ليست هي حقيقة الألوهية ولا صفات الرب الخالق I، ومنهم : من استطاع أن يفهم أنه لابد أن يكون الإله مجردا عن مشابهة كل ما يدخل في نطاق الحس ، وأن يكون واحدا ، قادرا ، لا يحتاج إلى مكان ، ولا يجري عليه زمان ، وهم بذلك وصلوا إلى شيء من الحقيقة التي جاء بها الوحي ليعرف الناس برب العالمين، ولكنهم لن يتوصلوا إلى معرفة الحقيقة كلها مالم يأت بها الخبر من مصدرها الأصيل :) قل ءأنتم أعلم أم الله (.
ومن رحمة الله بنا أن عرفنا U بنفسه وأسمائه وصفاته ؛ لتطمئن الفطر ، وتتحرر العقول من قيود الماديات ، ويكون الإنسان أقدر على تحقيق عبوديته لإلهه الأحد الصمد ..
وهذا هو هدف هذه السلسلة المباركة بإذن الله .. معرفة الله U ، فأتمنى من الله العلي القدير أن يجعل فيها النفع و الفائدة .. و أن يرزقنا الإخلاص له وحده و لا يحرمنا الأجر ..
****************************** ******************
تعريف الأسماء الحسنى
ما معنى الأسماء؟
الأسماء: جمع اسم . و الاسم في اللغة مأخوذ من السمو، و هو العلو و الارتفاع؛ لأنه يسمو بهذا المسمى و يميزه عن غيره. فالاسم يسمو بصاحبه و يعلو به و يميزه عن غيره.
و قال بعضهم إنه مأخوذ من السمة، و هي العلامة. و منها الوسم الذي يوضع على الدابة ليميزها عن غيرها، و المعنى فيها متقارب .
الاسمُ في الأسماء الحسنى: هو كلّ ما دل على ذات الله عز و جل، و على المعنى القائم بالذات ( و هو الصفة ) فيكون : كل ما دل على الذات و على الصفة فهو اسم.
و لابد من أن يكون ثابتًا بالنص من الكتاب أو السنة، أمّا الصفة فإنها تدل على ما قام بالذات؛ لا تدل على ذات الله و إنما تدل على ما قام بها؛ فالقوي مثلاً دلَّ على صفة القوة، و الكريم دل على صفة الكرم، و هكذا .. فلا يقول القائل: إن الله هو العزة، هو الرحمة، هو القدرة، و إنما له رحمة، له عزة، له قدرة، فهي من صفاته لأن العزة و القدرة و الرحمة لا تدل على ذات الله و إنما تدل على ما قام بهذه الذات، و هذه الصفة.
فالاسم إذًا: هو كل ما دل على ذات الله، و على المعنى القائم بالذات، و الصفة هي المعنى القائم بالذات.
ما معنى الحسنى؟
الحسنى هي تأنيث كلمة الأحسن كالكبرى و الصغرى .
لماذا سميت بالحسنى؟
1ـ لأنها دالة على صفات الكمال .
2ـ لأن الله وعد عليها بأحسن الثواب لمن أحصاها و هي ( الجنة ).
3ـ لأن العلم بها هو أحسن العلوم و أشرفها.
4ـ لأنها تطلق على أشرف ما عُلِم و هو الله
معرفة أسماء الله الحسنى و صفاته عند أهل السنة و الجماعة
أن معرفة الله بأسمائه وصفاته عند أهل السنة والجماعة حق من حقوقه I التي بينوها في القسم الثالث من أقسام التوحيد : توحيد الأسماء والصفات ، ولابد أن ( تكون معرفة سالمة من داء التعطيل ، ومن داء التمثيل ، اللذين ابتلي بها كثير من أهل البدع المخالفة لما جاء به الرسول e ؛ بل تكون المعرفة متلقاة من الكتاب والسنة ، وما روي عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان ) ، فهي لا تعني : مجرد المعرفة الفطرية بوجوده I وأن له الكمال المطلق ، والاعتراف بذلك ، فهذه يقر بها أكثر العباد، بل هي : ( إقرارا يتبعه عبودية لله بالحب والتعظيم وإخلاص الدين له ). ولا تعني كذلك : المعرفة النظرية البحتة المقطوعة عن العمل ، إنما تعني المعرفة الحية النابضة التي تترجم العلم إلى إيمان وسلوك وأخلاق ، قال ابن القيم : ( معرفة الله سبحانه نوعان :
الأول : معرفة إقرار ، وهي التي اشترك فيها الناس ، البر والفاجر ، والمطيع والعاصي .
والثاني : معرفة توجب الحياء منه ، والمحبة له ، وتعلق القلب به ، والشوق إلى لقائه ، وخشيته ، والإنابة إليه ، والأنس به ، والفرار من الخلق إليه ).
وهذا الأخير هو الذي تنافس فيه المتنافسون ليحققوا عبوديتهم لإلههم الحق I .
.............................. ....................
أهمية معرفة الأسماء و الصفات
1ـ معرفة أسماء الله وصفاته أصل التوحيد
التوحيد في قلب المؤمن كشجرة أصلها ثابت في قلبه علما واعتقادا وفرعها من العمل الصالح في السماء مرفوعا ومقبولا ، قال تعالى : ) ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (والكلمة الطيبة في الآية الكريمة هي كلمة التوحيد لا إله إلا الله ، الدالة على الإيمان به Y ، ومن هنا كان القول بأن معرفة أسماء الله وصفاته أصل التوحيد وأساسه الذي يستلزم أنواع التوحيد كلها ويتضمنها؛ فمن عرف أسماء الرب I ؛ أعطاه حق الربوبية ، ومن عرف أوصاف الإله U ؛ أعطاه حق الألوهية وأخلص له العبادة ، قال ابن تيمية : ( إن معرفة هذا أصل الدين وأساس الهداية ، وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس ، وأدركته العقول ).
ولتحقيق أصل التوحيد من العلم والاعتقاد كانت معرفة الأسماء والصفات من أول الفروض ، وأوجب الواجبات ؛ قال تعالى : ) فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك (، وقال e لمعاذ t عندما بعثه لليمن (فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله فإذا عرفوا الله ...) فالعلم بـ لا إله إلا الله وما تتضمنه من تعريف بالله I هو الأصل الذي يقوم عليه التوحيد إذ لا تقوم شجرة الإيمان إلا على ساق العلم والمعرفة ).
ولهذا اعتبرها بعض من العلماء أول فرض فرضه الله على العباد ، والحق أنها من أول الفرض ، إذ أن أول فرض هو : شهادة أن لا إله إلا الله علما واعتقادا وقولا وعملا ، ومن أبرز دلالات الشهادة التعريف بالله و وحدانيته التي تستلزم إخلاص العبادة له . فمعرفة أسماء الله وصفاته وإثباتها له على الحقيقة مما يقتضيه الفرض الأول ويتضمنه .
2ـ معرفة الأسماء والصفات سبب في زيادة الإيمان
من أصول أهل السنة والجماعة : أن الإيمان يزيد وينقص ، لدلالة الكتاب والسنة على ذلك، كما في قوله تعالى :) ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم (حيث تدل الآية على زيادة الإيمان بمنطوقها وعلى نقصانه بمفهومها للتلازم بين الزيادة والنقص فلا يتصور أحدهما بدون الآخر.
وقد تواترت النصوص على أن أفضل الأعمال : الإيمان بالله ، والأعمال بعده على مراتبها وهي داخلة في مسماه.
وأركان الإيمان بالله أربعة : الإيمان بوجوده ، والإيمان بربوبيته ، والإيمان بألوهيته ، والإيمان بأسمائه وصفاته ، والإيمان بأسماء الله وصفاته يتضمن باقي الأركان باعتبار ويستلزمها باعتبار آخر، ومن هنا كانت معرفة أسماء الله وصفاته تحقيق لهذا الركن وزيادة لباقي الأركان ، قال ابن تيمية : ( من عرف أسماء الله ومعانيها فآمن بها كان إيمانه أكمل ممن لم يعرف تلك الأسماء بل آمن بها إيمانا مجملا ) ، ولهذا دعى رسول الله إلى إحصائها ومعرفتها .
كذلك فإن معرفة أسماء الله وصفاته ترسخ الإيمان بوجوده وتعرف بحقه في الربوبية ،كما تورث العبد محبة وتأليها للمتصف بالجمال والكمال والجلال ، ذوالقوة والعظمة والجبروت ؛ فيقبل على عبادته حبا وإجلالا ، ويبتعد عن معصيته خشية وخوفا ، ويداوم على دعائه وسؤاله رجاء ما وعد من مغفرته وجزيل ثوابه ، فكانت المعرفة بذلك سبب زيادة عمله الصالح الذي يسبب زيادة في إيمانه ، فـ (كلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله الحسنى وصفاته ازداد إيمانه وقوي يقينه ).
معرفة الإله مطلب قصده الناس منذ القدم ؛ لحاجة ماسة ورغبة ملحة تنبع من أعماق النفس العابدة بفطرتها ؛ التي أقرت به ربا منذ عالم الذر وارتبطت معه بميثاق العبودية ، الذي أخبرنا عنه الله U بقوله : ) وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ، قالوا بلى شهدنا ، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (، وهذه الرغبة تدفع النفس إلى التعرف على ربها ومعبودها الذي ترى في كل مكان حولها آثار رحمته ، وبديع خلقه ، ومظاهر قدرته ؛ التي بثها I دلائل عليه .
وكلما تأمل العقلاء هذا الكون ؛ اعترفوا بأن له خالقا عظيما ، ومدبرا حكيما ، كل بحسب قدرات فهمه وطرق استدلاله ؛ فالأعرابي البسيط في الصحراء قال : بعرة تدل على البعير ، وأثر يدل على المسير ، أفليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، ألا تدل على الحكيم الخبير .
ومع اعتراف الجميع وإقرارهم بوجود الله وعظمته ؛ إلا أنهم قد اختلفت مداركهم في تصور ذاته وتحديد صفاته ، فمنهم : من لم يخرج عن نطاق المادة فتخيل ذات الرب بها أو بما يشبهها من القوى التي يراها حوله ، فانتهى إلى تصورات خاطئة ليست هي حقيقة الألوهية ولا صفات الرب الخالق I، ومنهم : من استطاع أن يفهم أنه لابد أن يكون الإله مجردا عن مشابهة كل ما يدخل في نطاق الحس ، وأن يكون واحدا ، قادرا ، لا يحتاج إلى مكان ، ولا يجري عليه زمان ، وهم بذلك وصلوا إلى شيء من الحقيقة التي جاء بها الوحي ليعرف الناس برب العالمين، ولكنهم لن يتوصلوا إلى معرفة الحقيقة كلها مالم يأت بها الخبر من مصدرها الأصيل :) قل ءأنتم أعلم أم الله (.
ومن رحمة الله بنا أن عرفنا U بنفسه وأسمائه وصفاته ؛ لتطمئن الفطر ، وتتحرر العقول من قيود الماديات ، ويكون الإنسان أقدر على تحقيق عبوديته لإلهه الأحد الصمد ..
وهذا هو هدف هذه السلسلة المباركة بإذن الله .. معرفة الله U ، فأتمنى من الله العلي القدير أن يجعل فيها النفع و الفائدة .. و أن يرزقنا الإخلاص له وحده و لا يحرمنا الأجر ..
****************************** ******************
تعريف الأسماء الحسنى
ما معنى الأسماء؟
الأسماء: جمع اسم . و الاسم في اللغة مأخوذ من السمو، و هو العلو و الارتفاع؛ لأنه يسمو بهذا المسمى و يميزه عن غيره. فالاسم يسمو بصاحبه و يعلو به و يميزه عن غيره.
و قال بعضهم إنه مأخوذ من السمة، و هي العلامة. و منها الوسم الذي يوضع على الدابة ليميزها عن غيرها، و المعنى فيها متقارب .
الاسمُ في الأسماء الحسنى: هو كلّ ما دل على ذات الله عز و جل، و على المعنى القائم بالذات ( و هو الصفة ) فيكون : كل ما دل على الذات و على الصفة فهو اسم.
و لابد من أن يكون ثابتًا بالنص من الكتاب أو السنة، أمّا الصفة فإنها تدل على ما قام بالذات؛ لا تدل على ذات الله و إنما تدل على ما قام بها؛ فالقوي مثلاً دلَّ على صفة القوة، و الكريم دل على صفة الكرم، و هكذا .. فلا يقول القائل: إن الله هو العزة، هو الرحمة، هو القدرة، و إنما له رحمة، له عزة، له قدرة، فهي من صفاته لأن العزة و القدرة و الرحمة لا تدل على ذات الله و إنما تدل على ما قام بهذه الذات، و هذه الصفة.
فالاسم إذًا: هو كل ما دل على ذات الله، و على المعنى القائم بالذات، و الصفة هي المعنى القائم بالذات.
ما معنى الحسنى؟
الحسنى هي تأنيث كلمة الأحسن كالكبرى و الصغرى .
لماذا سميت بالحسنى؟
1ـ لأنها دالة على صفات الكمال .
2ـ لأن الله وعد عليها بأحسن الثواب لمن أحصاها و هي ( الجنة ).
3ـ لأن العلم بها هو أحسن العلوم و أشرفها.
4ـ لأنها تطلق على أشرف ما عُلِم و هو الله
معرفة أسماء الله الحسنى و صفاته عند أهل السنة و الجماعة
أن معرفة الله بأسمائه وصفاته عند أهل السنة والجماعة حق من حقوقه I التي بينوها في القسم الثالث من أقسام التوحيد : توحيد الأسماء والصفات ، ولابد أن ( تكون معرفة سالمة من داء التعطيل ، ومن داء التمثيل ، اللذين ابتلي بها كثير من أهل البدع المخالفة لما جاء به الرسول e ؛ بل تكون المعرفة متلقاة من الكتاب والسنة ، وما روي عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان ) ، فهي لا تعني : مجرد المعرفة الفطرية بوجوده I وأن له الكمال المطلق ، والاعتراف بذلك ، فهذه يقر بها أكثر العباد، بل هي : ( إقرارا يتبعه عبودية لله بالحب والتعظيم وإخلاص الدين له ). ولا تعني كذلك : المعرفة النظرية البحتة المقطوعة عن العمل ، إنما تعني المعرفة الحية النابضة التي تترجم العلم إلى إيمان وسلوك وأخلاق ، قال ابن القيم : ( معرفة الله سبحانه نوعان :
الأول : معرفة إقرار ، وهي التي اشترك فيها الناس ، البر والفاجر ، والمطيع والعاصي .
والثاني : معرفة توجب الحياء منه ، والمحبة له ، وتعلق القلب به ، والشوق إلى لقائه ، وخشيته ، والإنابة إليه ، والأنس به ، والفرار من الخلق إليه ).
وهذا الأخير هو الذي تنافس فيه المتنافسون ليحققوا عبوديتهم لإلههم الحق I .
.............................. ....................
أهمية معرفة الأسماء و الصفات
1ـ معرفة أسماء الله وصفاته أصل التوحيد
التوحيد في قلب المؤمن كشجرة أصلها ثابت في قلبه علما واعتقادا وفرعها من العمل الصالح في السماء مرفوعا ومقبولا ، قال تعالى : ) ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (والكلمة الطيبة في الآية الكريمة هي كلمة التوحيد لا إله إلا الله ، الدالة على الإيمان به Y ، ومن هنا كان القول بأن معرفة أسماء الله وصفاته أصل التوحيد وأساسه الذي يستلزم أنواع التوحيد كلها ويتضمنها؛ فمن عرف أسماء الرب I ؛ أعطاه حق الربوبية ، ومن عرف أوصاف الإله U ؛ أعطاه حق الألوهية وأخلص له العبادة ، قال ابن تيمية : ( إن معرفة هذا أصل الدين وأساس الهداية ، وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس ، وأدركته العقول ).
ولتحقيق أصل التوحيد من العلم والاعتقاد كانت معرفة الأسماء والصفات من أول الفروض ، وأوجب الواجبات ؛ قال تعالى : ) فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك (، وقال e لمعاذ t عندما بعثه لليمن (فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله فإذا عرفوا الله ...) فالعلم بـ لا إله إلا الله وما تتضمنه من تعريف بالله I هو الأصل الذي يقوم عليه التوحيد إذ لا تقوم شجرة الإيمان إلا على ساق العلم والمعرفة ).
ولهذا اعتبرها بعض من العلماء أول فرض فرضه الله على العباد ، والحق أنها من أول الفرض ، إذ أن أول فرض هو : شهادة أن لا إله إلا الله علما واعتقادا وقولا وعملا ، ومن أبرز دلالات الشهادة التعريف بالله و وحدانيته التي تستلزم إخلاص العبادة له . فمعرفة أسماء الله وصفاته وإثباتها له على الحقيقة مما يقتضيه الفرض الأول ويتضمنه .
2ـ معرفة الأسماء والصفات سبب في زيادة الإيمان
من أصول أهل السنة والجماعة : أن الإيمان يزيد وينقص ، لدلالة الكتاب والسنة على ذلك، كما في قوله تعالى :) ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم (حيث تدل الآية على زيادة الإيمان بمنطوقها وعلى نقصانه بمفهومها للتلازم بين الزيادة والنقص فلا يتصور أحدهما بدون الآخر.
وقد تواترت النصوص على أن أفضل الأعمال : الإيمان بالله ، والأعمال بعده على مراتبها وهي داخلة في مسماه.
وأركان الإيمان بالله أربعة : الإيمان بوجوده ، والإيمان بربوبيته ، والإيمان بألوهيته ، والإيمان بأسمائه وصفاته ، والإيمان بأسماء الله وصفاته يتضمن باقي الأركان باعتبار ويستلزمها باعتبار آخر، ومن هنا كانت معرفة أسماء الله وصفاته تحقيق لهذا الركن وزيادة لباقي الأركان ، قال ابن تيمية : ( من عرف أسماء الله ومعانيها فآمن بها كان إيمانه أكمل ممن لم يعرف تلك الأسماء بل آمن بها إيمانا مجملا ) ، ولهذا دعى رسول الله إلى إحصائها ومعرفتها .
كذلك فإن معرفة أسماء الله وصفاته ترسخ الإيمان بوجوده وتعرف بحقه في الربوبية ،كما تورث العبد محبة وتأليها للمتصف بالجمال والكمال والجلال ، ذوالقوة والعظمة والجبروت ؛ فيقبل على عبادته حبا وإجلالا ، ويبتعد عن معصيته خشية وخوفا ، ويداوم على دعائه وسؤاله رجاء ما وعد من مغفرته وجزيل ثوابه ، فكانت المعرفة بذلك سبب زيادة عمله الصالح الذي يسبب زيادة في إيمانه ، فـ (كلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله الحسنى وصفاته ازداد إيمانه وقوي يقينه ).