مشاهدة النسخة كاملة : أمراض تنتقل للانسان من الحيوانات ومنتجات الحيوانات .. البروسيلا فى الانسان
إيمان القاضى
08-18-2006, 01:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أحبتى فى الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الوقاية خير من العلاج
مقولة طالما نسمعها ونتجاهلها
والله المستعان
وهنا نحن على موعد مع مجموعة من الأمراض المشتركة ( التى تنتقل بين الحيوان والانسان ) وكيفية التعرف عليها
والوقاية منها بإذن الله تعالى أو التعامل معها فى حالة حدوثها فعلا .. والله المستعاااااااااان
ونبدأ مع نوع خطير من أنواع الحمى ومنتشرة وللأسف كثيرا يظن أنها مجرد برد أو ارتفاع حرارة عادى
وهو
ما يعرف باسم الحمى المالطية أو حمى البحر الأبيض المتوسط أو
الحمى المتموجة ( ترتفع الحرارة ليلا وتنخفض نهارا )
ولقاءنا مع الدكتور / حسين على عبد القادر
باحث أول بقسم البروسيلا - معهد بحوث صحة الحيوان أسيوط
ليعرفنا على هذا المرض بهذه المعلومات القيمة _ أثابه الله تعالى
ويسعدنا تلقى استفساراتكم حول الموضوع بعد ذلك
وأسأل الله لنا ولكم وللمسلمين العفو والعافية فى الدين والدنيا والآخرة
أختكم فى الله
إيمان القاضى
08-18-2006, 01:24 PM
المقدمة:
البروسيلا هو أحد الأمراض الهامة التى تصيب الحيوان، وتسبب خسائر اقتصادية كبيرة، وهو من الأمراض ا
لتى تنتقل إلى الإنسان، وتسبب له ما يعرف باسم الحمى المالطية أو حمى البحر الأبيض المتوسط أو الحمى
المتموجة، ويرجع اكتشاف هذا المرض إلى الطبيب الإنجليزي سير ديفيد بروس سنة 1878، ومن هنا سمى
المرض باسم هذا الطبيب وقد كان اكتشاف المرض أولاً فى الإنسان فى جزيرة مالطة
(من هنا أخذ المرض اسم الحمى المالطية)
حيث توجد أحد القواعد البريطانية، وذلك أثر وفاة بعض الجنود البريطانيين نتيجة لتناولهم ألبان ماعز ملوثة، وتم عزل الميكروب المسبب من طحال الجنود المتوفين فى ذلك الوقت.
والمرض يصيب جميع الحيوانات المجترة مثل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز وغير المجترة مثل الخنازير والخيول والكلاب وكذلك الحيوانات البرية، ويسبب المرض خسائر كبيرة نتيجة الاجهاضات التى تحدث للحيوانات المصابة بميكروب البروسيلا، وتتعاظم خطورة المرض لسهولة انتقاله للإنسان، وربما أيضا لصعوبة تشخيصه فى الإنسان نتيجة لتداخل أعراضه مع أعراض الكثير من الأمراض التى تصيب الإنسان .
انتشـار المرض:
يعتبر مرض البروسيلا من الأمراض واسعة الانتشار فى معظم بلدان العالم، وبخاصة دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وإن كان هناك بعض الدول التى نجحت فى التخلص من هذا المرض مثل السويد والنرويج والدنمارك ويوغوسلافيا، وذلك بعد برامج حازمة للحجر البيطرى، والتخلص من الحيوانات الإيجابية للمرض، ومازال هذا المرض يسبب هاجساً كبيراً وتحدياً قائماً لكثير من الدول، وخاصة دول العالم الثالث لما يسببه من خسائر كبيرة للاقتصاد القومى، وكذلك لما تتكلفه برامج التخلص من هذا المرض من تكاليف باهظة قد لا تتحملها اقتصاديات تلك الدول.
خطورة عدم التشخيص المبكر لهذا المرض فى الحيوان :
يعنى انتشار المرض فى قطاعات كبيرة من الحيوانات وخاصة مع عدم ظهور الأعراض الإكلينيكية المتميزة، وإفراز الميكروب فى اللبن لفترات طويلة، وأيضا خطورة تداول الألبان بدون معاملات حرارية كل ذلك يجعل انتقاله للإنسان أمراً سهلاً.
البروسيلا فى الإنسان:
على الرغم من أن البروسيلا هو مرض حيوانى أساساً إلا أن بداية اكتشافه كان فى الإنسان كما ذكرنا سابقا، ولنستعرض هذا المرض بداية من اسمه فهو يسمى بأسماء عديدة، هى الحمى المالطية نسبة إلى المكان الذى اكتشف فيه لأول مرة. ويعرف أيضا باسم الحمى المتموجة، وذلك لارتفاع درجة حرارة المريض ثم انخفاضها على هيئة موجات كل فترة، وكذلك يعرف باسم حمى البحر الأبيض المتوسط، وذلك للزعم بانتشار المرض فى دول حوض البحر الأبيض المتوسط على الرغم من وجود هذا المرض فى معظم أنحاء العالم. ويعتبر مرض البروسيلا من الأمراض المهنية
أكثر الفئات تعرضا للمرض هم :
1- الأطباء البيطريون هم الذين يعملون فى مزارع الحيوانات أو الوحدات البيطرية أو المعامل وبالأخص من يقومون على الزرع البكتريولوجى للبروسيلا. وفى دراسة حديثة وجد أن نسبة الإصابة كانت 12% فى الأطباء البيطريين ممن شملتهم الدراسة فى محافظة أسيوط.
2- عمال المجازر.
3- الفلاحين.
4- عمال مصانع اللحوم
فترة الحضانة:
تتراوح من أسبوع إلى 3 أسابيع ، وقد تصل إلى 90 يوماً، وتعتمد فى هذا على عوامل عدة منها : جرعة الإصابة، مدى ضراوة عترة الميكروب، تكرار التعرض للاصابة وكذلك مقاومة الشخص، والتى تختلف من فرد إلى آخر
صورة المرض فى الإنسان :
يتداخل مرض البروسيلا مع عديد من الأمراض التى تصيب الإنسان لتشابه الأعراض مثل: (الأنفلونزا – التيفويد- الباراتيفويد - الروماتيزم- السل - الملاريا). ولذا كانت صعوبة تشخيص المرض من الأعراض الاكلينيكية، وذكرت بعض المراجع أن حالة واحدة تشخص مقابل 25 حالة تفقد طريقها للتشخيص السليم أى أن 4% فقط هو الذى يشخص تشخيصا صحيحا
أعراض المرض :
1- ارتفاع درجة الحرارة وخاصة فى المساء مع وجود عرق غزير.
2- قشعريرة والشعور بغثيان. 3- التهاب حاد بالمفاصل وشعور بالآم أسفل الظهر.
4- فقدان الشهية.
5- الشعور بالتعب لأقل مجهود.
مضاعفات المرض :
فى حالة عدم التشخيص المبكر للمرض فإنه يتحول للطور المزمن، ويؤدى ذلك إلى تضخم فى الطحال والكبد، الفشل الكلوى، التهاب عضلة القلب، التهاب الخصيتين والعقم، وكذلك التهاب أغشية المخ. كذلك فإن الأعراض الإكلينيكية قد تستمر من عدة أسابيع إلى عدة سنوات. ومن النقاط الهامة أيضاً أنه قد وجد أن نسبة كبيرة 70% من حالات الحميات المجهولة المصدر، وهى ما تعرف بـ Fever of Unknown Origin أو اختصارا F.U.O. كانت بسبب البروسيلا، ومن المثير أن بعض حالات النزلات المعوية فى الأطفال كانت بسبب البروسيلا نتيجة للرضاعة من أم مصابة بالبروسيلا ووجود الميكروب بلبن الأم
طرق نقل العدوى من الحيوانات المصابة للإنسان :
1- عن طريق الجهاز الهضمى بتناول أطعمة ملوثة بالميكروب مثل الألبان ومنتجات الألبان واللحوم من حيوانات مصابة.
2- بالاتصال المباشر بحيوانات مصابة للفحص والعلاج أثناء الإجهاض والولادة (الأطباء البيطريين- الفلاحين).
3- عن طريق الجهاز التنفسى واستنشاق أتربة عالق بها الميكروب.
4- عن طريق ملتحمة العين.
5- عن طريق الجلد سواء الجلد السليم أو الجروح التى بالجلد فقد ثبت أن لميكروب البروسيلا القدرة على اختراق الجلد السليم.
انتقال البروسيلا من شخص إلى آخر :
تحدث فى حالات نادرة مثل :
1- نقل الدم من شخص مصاب إلى شخص سليم.
2- عن طريق الرضاعة الطبيعية فى حالة أم مصابة لطفلها عن طريق لبن الأم.
3- عن طريق الاتصال ال***ى، وثبت هذا حديثاً بعد أن كان مشكوكاً فيه، ومن المثير بالنسبة لهذه النقطة بالذات أن بعض الأطباء البيطريين المصابين بالبروسيلا أصيبت زوجاتهم بالمرض على الرغم أنهن بعيدات عن العمل بالمجال البيطرى، وعند فحصهن سيرولوجيا كانت لهن نفس معايير الاختبار التى وجدت عند ازواجهن، مما يرجح انتقال العدوى. وهذه النقطة تحتاج مزيدا من الدراسات.
4- عند نقل الأعضاء من أشخاص مصابين بالبروسيلا إلى آخرين غير مصابين.
التشخيص :
1- الأعراض الإكلينيكية.
2- الوظيفة التى يشغلها المريض ومدى علاقة عمله بالاتصال بالحيوانات.
3- الاختبارات السيرولوجية المختلفة وتحديد معيار الإصابة.
4- عزل الميكروب من الدم والزرع على المستنبتات الخاصة بهذا الميكروب
هل يوجد تطعيم للبروسيلا ؟
إلى الآن لم يثبت نجاح أى لقاح للوقاية من البروسيلا فى الإنسان بصورة فعالة وآمنة، وكل ما تم فى هذا المجال لم تخرج عن كونها محاولات، ولكنها لم تصادف النجاح المنشود، وذلك لإمكانية حدوث العدوى من خلال اللقاحات، وبالتالى التخوف من استعمالها.
العـلاج :
لاشك أن التشخيص السليم المبكر والعلاج الأمثل لهذا المرض يحقق نتائج طيبة فى التغلب على هذا المرض، والعلاج عادة يكون بالمضادات الحيوية لمدد قد تصل إلى ستة أسابيع متتالية وضرورة إجراء الاختبارات السيرولوجية دورياً، وذلك للوقوف على معايير الأجسام المضادة، وإن كانت فى بعض الحالات تستمر لفترة طويلة دون أن تختفى تماماً ولكن العبرة بتحسن الحالة المرضية وزوال أعراض المرض والتحسن الإكلينيكى، ولكن هناك نقطة هامة، هى كثيرة الحدوث فى الأطباء البيطريين، وقد تتكرر إصابتهم بالمرض عدة مرات، وذلك بسبب تعرضهم المستمر للحيوانات المصابة، واضطرارهم للتعامل معها دون أخذ الاحتياطات الكافية فى مثل هذه الحالات.
المقترحات :
1- وجوب التعاون بين الهيئات البيطرية ومديريات الشئون الصحية لتقييم هذا المرض وإعطائه مزيداً من الاهتمام وخاصة أنه فى تزايد مستمر مما يحتم ضرورة مقاومة المرض فى الحيوان لأنه المصدر الرئيسى للعدوى فى الإنسان.
2- ضرورة العمل على تداول الألبان فى صورة مبسترة، وكذلك ينبغى أن تكون منتجات الألبان من ألبان مبسترة، وهذا ليس للوقاية من البروسيلا فقط، ولكن للوقاية من العديد من الأمراض التى تكون الألبان سببا فى انتشارها، أما إذا تعذر هذا فلابد من غلى اللبن مدة كافية لا تقل عن عشرة دقائق والامتناع تماماً عن استعمال اللبن فى صورته الخام.
3- ضرورة إجراء اختبارات البروسيلا بصفة دورية كإجراء وقائى لمن يعملون فى علاج الحيوان وتربيته كالأطباء البيطريين وعمال المزارع والمجازر والفلاحين المربين وتسهيل هذا الأمر عليهم وإجراء هذه الاختبارات بالمجان.
4- عمل حملات للتوعية الصحية والبيطرية تجوب القرى والنجوع لزيادة الوعى بهذا المرض ومحاولة القضاء عليه أو الحد من انتشاره .
البروسيلا .. المرض الصعب بيـن الإنسان والحيوان
الدكتور / حسين على عبد القادر
باحث أول بقسم البروسيلا - معهد بحوث صحة الحيوان أسيوط
ودمتم جميعا أحبة فى الله تنعمون بحفظ الله وعنايته
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.6.7