حاملة نور القرآن
09-10-2006, 02:44 PM
معنى أشراط الساعة وعلاماتها وأدلتها من الكتاب والسنة وفيه المباحث الآتية :
المبحث الأول : معنى الأشراط والعلامات لغة .
المبحث الثاني : معنى الأشراط والعلامات اصطلاحا .
المبحث الثالث : الأدلة من الكتاب على أشراط الساعة وعلاماتها .
المبحث الرابع : الأدلة من السنة على أشراط الساعة وعلاماتها
المبحث الأول : معنى الأشراط والعلامات لغة
الأشراط جمع شرط بالتحريك ، والشرط العلامة ، وأشراط الساعة أي علاماتها ، وأشراط الشيء أوائله ، ومنه شرط السلطان وهم نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من مجموع جنده .
قال الجوهري : " أشراط الساعة علاماتها وأسبابها التي دون معظمها وقيامها " .
وقال ابن الأثير " الأشراط : العلامات ، واحدها شرط بالتحريك ، وبه سميت شرط السلطان ؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها " .
وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ :
" أشراطها أي أماراتها وعلاماتها ، وقيل : أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها ، وفيه يقال للدون من الناس الشرط . . . إلى أن قال : وواحد الأشراط شرط ، وأصله الأعلام ، ومنه قيل الشرط ؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها ، ومنه الشرط في البيع وغيره " .
فتبين من هذا أن الأشراط في اللغة هي علامات الشيء المتقدمة عليه والدالة عليه ، ومما يدل على تسمية هذه الأشراط في السنة بالعلامات ما جاء في حديث جبريل المشهور عند النسائي ، قال : يا محمد ، أخبرني متى الساعة ، قال : فنكس ، فلم يجبه شيئا ثم أعاد فلم يجبه شيئا ثم أعاد فلم يجبه شيئا ورفع رأسه فقال : " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن لها علامات تعرف بها . . . الحديث .
والساعة : هي جزء من أجزاء الليل أو النهار وجمعها ساعات وساع .
والساعة : الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، وقد سميت بذلك لسرعة الحساب فيها ، أو لأنها تفاجئ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم بصيحة واحدة .
قال ابن منظور في لسان العرب : " وقوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ يعني بالساعة : الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، فلذلك ترك أن يعرف أي ساعة هي ، فإن سميت القيامة ساعة فعلى هذا ، والساعة القيامة " .
وقال الزجاج : " الساعة اسم للوقت الذي تصعق فيه العباد ، والوقت الذي يبعثون فيه وتقوم فيه القيامة . سميت ساعة لأنها تفاجئ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأولى . . . والساعة في الأصل تطلق بمعنيين : أحدهما : أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءا هي مجموع اليوم والليلة .
والثاني : أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل .
قال الزجاج : معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، يريد أنها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة "
المبحث الثاني : معنى الأشراط والعلامات اصطلاحا
أشراط الساعة اصطلاحا : هي العلامات التي تسبق يوم القيامة وتدل على قدومها .
يقول الحليمي " أما انتهاء الحياة الأولى فإن لها مقدمات تسمى أشراط الساعة وهي أعلامها " .
ويقول البيهقي في تحديد المراد من الأشراط : " أي ما يتقدمها من العلامات الدالة على قرب حينها " .
ويقول الحافظ ابن حجر المراد بالأشراط : " العلامات التي يعقبها قيام الساعة "
المبحث الثالث : الأدلة من الكتاب على أشراط الساعة وعلاماتها
موعد قيام الساعة من الغيب الذي استأثر الله عز وجل بعلمه ، قال تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً .
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أخفى الساعة عن الخلق ، فقد جعل لها عز وجل علامات تدل على قرب وقوعها ، ومن الآيات الدالة على ذكر الأشراط قوله تعالى : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا .
قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره عند هذه الآية : " فقد جاء أشراطها أي أمارات اقترابها كقوله تعالى : هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ، وكقوله جلت عظمته : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ، وكقوله سبحانه وتعالى : أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ، وقوله جل وعلا : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ، فبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ؛ لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله تعالى به الدين وأقام به الحجة على العالمين ، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بأمارات الساعة وأشراطها ، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله . . . " .
وقد ورد في القرآن الكريم ذكر الأدلة على بعض أشراط الساعة مثل : خروج يأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ابن مريم ، وغيرها ، وسيأتي ذكر هذه الأدلة في موضعها عند ذكر هذه الأشراط مفصلة في المباحث القادمة إن شاء الله تعالى .
المبحث الرابع : الأدلة من السنة على أشراط الساعة وعلاماتها
وردت أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ذكر جملة من أشراط الساعة وعلاماتها ، ومن ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، المشهور بحديث جبريل ، حيث سئل فيه صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان ووقت الساعة ، وفيه قال جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم : . . . فأخبرني عن الساعة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، قال : فأخبرني عن أماراتها ؟ ، قال : أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان .
ومنها حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة أدم فقال : " اعدد ستا بين يدي الساعة : موتي ، ثم فتح بيت المقدس ، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا .
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة ، دعوتهما واحدة ، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين ، كلهم يزعم أنه رسول الله ، وحتى يقبض العلم ، وتكثر الزلازل ، ويتقارب الزمان ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج وهو القتل ، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه : لا أرب لي به ، وحتى يتطاول الناس في البنيان ، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول : يا ليتني مكانه ، وحتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا .
ومنها حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال : طلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر ، فقال : " ما تذاكرون " ؟ قالوا : نذكر الساعة ، قال : " إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات " . فذكر الدخان والدجال والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم إلى غير ذلك من الأحاديث ، وهي كثيرة جدا .
وهذه العلامات منها ما هو قريب من قيام الساعة ، وهو ما يسمى بعلامات الساعة الكبرى ، مثل : نزول عيسى عليه السلام ، وخروج الدجال ، وطلوع الشمس من مغربها وغيرها ، ومنها ما يكون قبل ذلك وهو ما يسمى بعلامات الساعة الصغرى .
وهذه الأشراط والعلامات الواردة في الأحاديث السابقة وغيرها مما لم يرد سيأتي تفصيلها والكلام عليها وتوضيحها فيما يأتي ـ إن شاء الله تعالى .
المبحث الأول : معنى الأشراط والعلامات لغة .
المبحث الثاني : معنى الأشراط والعلامات اصطلاحا .
المبحث الثالث : الأدلة من الكتاب على أشراط الساعة وعلاماتها .
المبحث الرابع : الأدلة من السنة على أشراط الساعة وعلاماتها
المبحث الأول : معنى الأشراط والعلامات لغة
الأشراط جمع شرط بالتحريك ، والشرط العلامة ، وأشراط الساعة أي علاماتها ، وأشراط الشيء أوائله ، ومنه شرط السلطان وهم نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من مجموع جنده .
قال الجوهري : " أشراط الساعة علاماتها وأسبابها التي دون معظمها وقيامها " .
وقال ابن الأثير " الأشراط : العلامات ، واحدها شرط بالتحريك ، وبه سميت شرط السلطان ؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها " .
وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ :
" أشراطها أي أماراتها وعلاماتها ، وقيل : أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها ، وفيه يقال للدون من الناس الشرط . . . إلى أن قال : وواحد الأشراط شرط ، وأصله الأعلام ، ومنه قيل الشرط ؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها ، ومنه الشرط في البيع وغيره " .
فتبين من هذا أن الأشراط في اللغة هي علامات الشيء المتقدمة عليه والدالة عليه ، ومما يدل على تسمية هذه الأشراط في السنة بالعلامات ما جاء في حديث جبريل المشهور عند النسائي ، قال : يا محمد ، أخبرني متى الساعة ، قال : فنكس ، فلم يجبه شيئا ثم أعاد فلم يجبه شيئا ثم أعاد فلم يجبه شيئا ورفع رأسه فقال : " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن لها علامات تعرف بها . . . الحديث .
والساعة : هي جزء من أجزاء الليل أو النهار وجمعها ساعات وساع .
والساعة : الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، وقد سميت بذلك لسرعة الحساب فيها ، أو لأنها تفاجئ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم بصيحة واحدة .
قال ابن منظور في لسان العرب : " وقوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ يعني بالساعة : الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، فلذلك ترك أن يعرف أي ساعة هي ، فإن سميت القيامة ساعة فعلى هذا ، والساعة القيامة " .
وقال الزجاج : " الساعة اسم للوقت الذي تصعق فيه العباد ، والوقت الذي يبعثون فيه وتقوم فيه القيامة . سميت ساعة لأنها تفاجئ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأولى . . . والساعة في الأصل تطلق بمعنيين : أحدهما : أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءا هي مجموع اليوم والليلة .
والثاني : أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل .
قال الزجاج : معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، يريد أنها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة "
المبحث الثاني : معنى الأشراط والعلامات اصطلاحا
أشراط الساعة اصطلاحا : هي العلامات التي تسبق يوم القيامة وتدل على قدومها .
يقول الحليمي " أما انتهاء الحياة الأولى فإن لها مقدمات تسمى أشراط الساعة وهي أعلامها " .
ويقول البيهقي في تحديد المراد من الأشراط : " أي ما يتقدمها من العلامات الدالة على قرب حينها " .
ويقول الحافظ ابن حجر المراد بالأشراط : " العلامات التي يعقبها قيام الساعة "
المبحث الثالث : الأدلة من الكتاب على أشراط الساعة وعلاماتها
موعد قيام الساعة من الغيب الذي استأثر الله عز وجل بعلمه ، قال تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً .
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أخفى الساعة عن الخلق ، فقد جعل لها عز وجل علامات تدل على قرب وقوعها ، ومن الآيات الدالة على ذكر الأشراط قوله تعالى : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا .
قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره عند هذه الآية : " فقد جاء أشراطها أي أمارات اقترابها كقوله تعالى : هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ، وكقوله جلت عظمته : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ، وكقوله سبحانه وتعالى : أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ، وقوله جل وعلا : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ، فبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ؛ لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله تعالى به الدين وأقام به الحجة على العالمين ، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بأمارات الساعة وأشراطها ، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله . . . " .
وقد ورد في القرآن الكريم ذكر الأدلة على بعض أشراط الساعة مثل : خروج يأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ابن مريم ، وغيرها ، وسيأتي ذكر هذه الأدلة في موضعها عند ذكر هذه الأشراط مفصلة في المباحث القادمة إن شاء الله تعالى .
المبحث الرابع : الأدلة من السنة على أشراط الساعة وعلاماتها
وردت أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ذكر جملة من أشراط الساعة وعلاماتها ، ومن ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، المشهور بحديث جبريل ، حيث سئل فيه صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان ووقت الساعة ، وفيه قال جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم : . . . فأخبرني عن الساعة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، قال : فأخبرني عن أماراتها ؟ ، قال : أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان .
ومنها حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة أدم فقال : " اعدد ستا بين يدي الساعة : موتي ، ثم فتح بيت المقدس ، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا .
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة ، دعوتهما واحدة ، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين ، كلهم يزعم أنه رسول الله ، وحتى يقبض العلم ، وتكثر الزلازل ، ويتقارب الزمان ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج وهو القتل ، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه : لا أرب لي به ، وحتى يتطاول الناس في البنيان ، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول : يا ليتني مكانه ، وحتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا .
ومنها حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال : طلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر ، فقال : " ما تذاكرون " ؟ قالوا : نذكر الساعة ، قال : " إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات " . فذكر الدخان والدجال والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم إلى غير ذلك من الأحاديث ، وهي كثيرة جدا .
وهذه العلامات منها ما هو قريب من قيام الساعة ، وهو ما يسمى بعلامات الساعة الكبرى ، مثل : نزول عيسى عليه السلام ، وخروج الدجال ، وطلوع الشمس من مغربها وغيرها ، ومنها ما يكون قبل ذلك وهو ما يسمى بعلامات الساعة الصغرى .
وهذه الأشراط والعلامات الواردة في الأحاديث السابقة وغيرها مما لم يرد سيأتي تفصيلها والكلام عليها وتوضيحها فيما يأتي ـ إن شاء الله تعالى .